الكتاب المقدس الطريق والحق والحياة
أهلاً وسهلاً بكل الزوار بزيارة منتدى الكتاب المقدس الطريق والحق والحياة
الكتاب المقدس الطريق والحق والحياة
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

الكتاب المقدس الطريق والحق والحياة

الكتاب المقدس الطريق والحق والحياة
 
الرئيسية 2الرئيسية 2  الناموس والتاريخ  أمثال وحكم  المزامير  الأنبياء  البشائر وأعمال  الرسائل والرؤيا  أقسام الناموس والتاريخ  أقسام البشائر والرسل  اقسام الرسائل والرؤيا  الليتورجية الكلدانية  فهرس الكتاب المقدس  حياة المسيح  الشريعة والتاريخ الترجمة الكاثوليكية  الحكمة الترجمة الكاثوليكية  الأنبياء الترجمة الكاثوليكية  العهد الجديد الترجمة الكاثوليكية  الأرشيف  بحـثبحـث  س .و .جس .و .ج  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  المجموعاتالمجموعات  الأعضاءالأعضاء  التسجيلالتسجيل  الرئيسيةالرئيسية  دخولدخول  

 

 مقدمة كتاب اعمال الرسل

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشماس سمير كاكوز
مدير المنتدى
الشماس سمير كاكوز


تاريخ الميلاد : 19/05/1958
ذكر
تاريخ التسجيل : 04/12/2021
المساهمات : 7806
نقاط : 295753
السٌّمعَة : 0
الثور

مقدمة كتاب اعمال الرسل Empty
مُساهمةموضوع: مقدمة كتاب اعمال الرسل   مقدمة كتاب اعمال الرسل Empty11/6/2022, 16:43

سفر أعمال الرسل مدخل ان سفر أعمال الرسل شأن الأنجيل الثالث من تألبف لوقا رفيق بولس وقد روى فيه أحداثاً عرفها معرفة جيدة ومؤلفه الرسولي هذا جزء من الكتب المقدسة فهو اذاً قاعدة حق وإيمان ذلك كان أعتقاد الكنيسة في جملتها نحو السنة 200 على كل حال نرى أن المسيحيين أخذوا منذ القرن الرابع إلى أبعد حد يقرأون أعمال الرسل في أثناء القداس في زمن الفصح ولا شك ان هذه القراءة قد أنارت ايمان الكنيسة في القرون الأولى فأنعشت حياة المسيحيين من المعمودية إلى الاستشهاد وكان اسطفانس أحد السبعة أول من بذل حياته شهداً وكانت الجماعة المسيحية الأولى مثالاً استوحت منه الحياة الرهبانية في نشأتها ولم تظهر فيما بعد حركات اصلاحية او رسولية إلا وفيها إلى جانب نداءات الانجيل والقديس بولس حنين إلى الحياة الرسولية كما أوحى بها سفر أعمال الرسل

النص
من أراد ان يطالع مولفاً قديماً وجب عليه أن يثبت نصه والحال أن إثبات نص اعمال الرسل مسألة معقدة فمعظم نسخ هذا النص تبدو في صيغتين رئيسيتين النص المسمى السوري او الانطاكي والنص المسمى المصري أو الاسكندري ومع ذلك فلا مانه من جمعهما تحت اسم النص الشائع لشدة التقارب بينهما اذا قورنا بضيغة بضيغة ثالثة تسمى الغربية ويبدو أن هذه القراءات الغريبة المختلفة لا تمثل عموماً نص أعمال الرسل الأصلي غير أن قدمها وانتشارها في الشرق والغرب أمران بارزان وكذل فائدتها التريخية واللاهوتية

الناحية الأدبية في أعمال الرسل
ان ما في سفر أعمال الرسل من وحدة لغوية وفكرية أكيدة لا يحول دون انطوائه على قسمين يختلفان في نسقهما

القسم الاول رسل الفصل 1 - 12 ، 15
مجموعة أجواؤها متتابعة أكثر منها مركبة الاشارات الزمنية فيه نادرة واللغة ذات صيغة سامية والفكر كثيراً ما يرتدي طابعاً قديماً

القسم الثاني رسل الفصول 13 ، 16 - 28
يبدو خلافاً للقسم الأول في لمحة متصلة وفي مجموعة أشد تنظيماً تكثر فيه الأشارات الزمنية وتزداد اللغة اليونانية سلامة تنتقل فيه الرواية أربع مرات من ضمير الغائب إلى ضمير المتكلم في صيغة الجمع ان الوحدات الأدبية التي على شيء من الظل والتي يمكن التنبه لها في الكتاب هي إما رواية رحلات رسولية رسل 2 : 1 0 41 ، 8 : 4 - 40 ، 9 : 32 ، 11 : 18 ، 13 : 1 - 21 ، 26 وإما رواية دعاوى رسل 3 : 1 - 4 ، 31 ، 5 : 17 - 42 ، 6 : 8 ، 8 : 12 ، 12 : 1 - 7 ، 21 : 27 ، 26 : 32 تسأنف آخر واحدة منها برواية رحلة طويلة رسل الفصول 26 - 28 واصغر الوحدات الأدبية التي يكتشفها النقد في هذه المجموعات ومجملها مجموعات مركبة تخللها حوار أم لم يتخللها متنوعة جداً وفيها للخوارق حظ كبير والموجزات او المشاهد الاجمالية التي يخص بها القسم الأول من الكتاب كنيسىة أورشليم هي أيضاً من النوع الروائي ويمكن أن تضاف إليها أقوال قصيرة عامة ترصع بعدئذ الكتاب كله رسل 6 : 7 ، 9 : 31 ، 16 : 5 ، 19 : 10 ، 20 والخطب أيضاً لا تقل عن الروايات تنوعاً لا شك ان ان واضع سفر أعمال الرسل قد استعمل بعض المراجع فالأدلة على ذلك كثيرة لكن هل كانت هذه المراجع مراجع مخطوطة أو شفهية؟ لربما كانت من كلا النوعين على كل حال لا بد من أنها كانت على شيء من التنظيم والشأن يرجح أنها تفيدنا عن الاختلاف بين قسمي الكتاب رغم ما فيه من عمل إنشائي تشهد على أهميته وحدة الكتاب الأدبية انه من العسير لسوء الحظ أن نعزل تلك المراجع ونحددها على وجه أكيد حتى في أمر يرميات السفر التي تدل فيها صيغة نحن على وجود تلك المراجع من دون ان تمكننا من وسم حدودها بدقة ولكن نرى باكثر من السهولة كيف نشأت تكل المراجع بالنسبة إلى حياة الكنيسة القديمة كانت كل كنية تحفظ ذكريات انشأئها وتاريخها 1 تسالونيقي 1 : 6 ، 2 : 1 ، 1 قورنتس 2 : 1 - 15 ، 3 : 5 ، 6 وتعرف كيف جرت بعض الأحداث في حياة مؤسسها 1 تسالونيقي 2 : 2 ، 3 : 1 ، 2 ، 2 قورنتس 11 : 22 ، 212 : 10 ، غلاطية 1 : 15 ، 3 : 14 ، عبرانيين 13 : 7 وكانت تلك الأخبار تنتقل من كنيسة إلى كنيسة 1 تسالونيقي 1 : 8 ، 2 : 14 ، 1 قورنتس 16 : 1 ، 2 قورنتس 8 : 5 ، غلاطية 1 : 13 - 53 ، رسال 14 : 27 ، 15 : 3 ، 4 ولا شك ان بعض المراكز الهامة كأورشليم وانطاكية كانت تحفظ أكثر من غيرها ذلك النوع من الأخبار خطأ او مشافهة وأخيراً فاذا كان صاحب يوميات السفر ومؤلف سفر أعمال الرسل رجلاً واحداً فقد كان له وهو رفيق بولس ذكريات خاصة به

التاريخ
ومهما يكن من أمر مراجع سفر أعمال الرسل فإنه يمكننا بل يجب علينا أن نقدر قيمته التاريخية ابتداء من قيمة الاطار الذي ترد فيها الروايات والخطب فمعطيات التاريخ العام وعلم الآثار من جهة والأخبار التي يقدمها لنا العهد الجديد من جهة أخرى ولا سيما رسائل بولس تمكننا اذا قارنا بينها من تقدير صحة هذا الأطار وبعض التفاصيل ان نتائج هذا الفحص تؤيد صحة سفر أعمال الرسل اكثر مما تخالفه وتمكننا بذلك من أقامة مواد تسلسل زمني ثابت لنشاة المسيحية ولحياة بولس ورسائله ان هذه الحالة تدعو المؤرخ إلى ايلاء ثقته قبل اي بحث كان بأخبار الكتاب الكثيرة واذا أراد ان يقيمها وجب عليه أن يكتفي بطرق النقد الداخلي المحض لعدم توفر طرق التحقيق الخارجي وقد يكتشف هنا وهناك بعض آثار التنافر أو التوتر في الروايات ويبدو انها صادرة إما عن ارتياب أو نقص في ما لدى المؤلف من الأخبار وإما عن قصد حمله على تحوير أو تفسير الأخبار التي حصل عليها من المراجع ومعقولية الروايات تشكل مقياساً آخر ولكنه خطير الاستعمال لأن الاعتبارات التي يأخذ بها ليست كلها من النوع التاريخي فأصعب المسائل هي آخر ان المؤلف او مراجعه قد بالغت في هذا الجانب من رواية بعض الأحداث ولكن يجب على النقد ألا ينسى ان المعجزات كانت ذات شأن هام في المسيحية القديمة رومة 15 : 18 ، 2 : قورنتس 12 : 12 ، عبرانيين 2 : 4 ففي هذه الأحوال وفضلاً عن أهتداء بولس فان سفر أعمال الرسل يرسم صورة لأمور حقيقية تثبتها الخطب في سفر أعمال الرسل تطرح مسائل أشد تعقداً من مسائل الاقسام الروائية فلا يخفى على أحد أن المؤرخين القدماء كانوا يعدون أمراً طبيعياً أن يؤلفوا بكثير أو قليل من التصرف ما يجعلون من الخطب على ألسنة الأشخاص الذين يتكلمون عليهم أن قصر اكثر خطب اعمال الرسل لا يسمح بأن نرى فيها خطباً مختزلة أو ذكريات حفظت بكاملها فهناك أمور غير معقولة أو وجوه شبه في اللغة والتفكير بين الخطب والروايات تدل على تدخل المؤلف في انشاء الخطب لكن هذه الملاحظات لا تجيز لنا ان ننكر عليها كل قيمة وثائقية فهناك أسباب وجيهة تحملنا على الا عتقاد على سبيل المثل أن البنية الاجمالية وبعض المواد التي نجدها في الخطب الرسولية أو في خطاب بولس إلى شيوخ أفسس رسل 20 : 18 - 38 تعكس بأمانة مختلف أساليب اعلان البشارة المسيحية أما سائر الخطب فانها مقبولة على العموم ولكن التقدير الصحيح لقيمتها التاريخية متوقف إلى حد بعيد على الثقة المولاة لاخبار المؤلف ولا سيما ليوميات السفر وهناك ناحية أخيرة لسفر اعمال الرسل من جهة كونه وثيقة تاريخية لا بد من لفت النظر إليها هي إغفاله بعض الأمور فالكتاب على سبيل المثل لا يقول شيئاً في انشاء كنائس كثيرة يذكرها رسل 28 : 13 ولا يفوه بكلمة عما وقع من خلافات بين بولس وكنيسة قورنتس رسل 19 : 1 فإغفال هذه الأمور وغيرها أيا كانت اسبابه يدل على أن اعمال الرسل ليست تاريخاً عاما للمسيحية القديمة ولا سيرة كاملة لبولس

التفكير اللاهوتي في سفر اعمال الرسل
اذا قلنا ان سفر أعمال الرسل ليس إلا وثيقة تاريخية ضللنا الطريق أنه يستنير بنور الايمان وهو يفسر التاريخ الذي يرويه فالخطب أولاً تقرأ على طريقتها التاريخ الماضي الذي تستحضره عندما تسنح الفرصة او حتى هذا الحادث الحاضر أو ذاك رسل 2 : 16 - 21 ، 33 ، 14 : 10 - 12 ، 11 : 17 لكن هذا التفسير في ضوء الايمان أيضاً في الأقسام الروائية التي يتدخل فيها الله تدخل عامل في الأحداث االمروية فهو يعمل عن يد ملاكه أو روحه أو عن يد المرسلين المسيحيين إن نمو الكنائس من أعماله رسل 2 : 47 ، 11 : 21 - 23 ولذلك فالهدف التاريخي للكتاب مندمج في هدف ايماني بطريقة أكثر صراحة مما هي في الاناجيل والمؤلف هو مؤرخ شأن مؤرخي اسرائيل القدماء ولكنه مؤرخ مؤمن فمن اراد أن يتفهمه وجب عليه أن ينظر إلى ايمانه ومحتوى ايمانه اي تفكيره اللاهوتي فهذا التفكير اللاهوتي حاضر في كل صفحة من صفحات الكتاب ولكن جوهوره وارد في الخطب ولا سيما في الخطب الرسولية

تاريخ الخلاص
ان أعلان البشارة المسيحية هي أعلان تاريخ خلاص صانعه الأكبر هو الله الذي خلق الكون رسل 17 : 24 واختار اسرائيل رسل 3 : 25 ، 13 : 17 فالعهد القديم هو في قلب تاريخ العالم وهو جزء من الانجيل على انه مرحلة أولى رسل 13 : 17 - 22 ، 7 : 2 - 50 وزمن الصور المسبقة رسل 7 : 25 ولا سيما زمن الموعد والنبوات التي كانت تنبىء بالتدبير الالهي رسل 2 : 23 يبدأ زمن الاتمام رسل 3 : 18 حين يقيم الله يسوع رسل 3 : 22 ، 26 ، 13 : 23 ويتبنىء حياته وتبشيره ومعجزاته رسل 1 : 22 ، 2 : 22 ، 10 ، 36 ، 37 والآم يسوع وموته تواصل اتمام التدبير الالهي دون ان يعلم اليهود بذلك رسل 3 : 13 وعندما يقيم الله يسوع من بين الأموات ويجعله رباً ومسيحاً رسل 2 : 36ويهب له الروح الموعود به رسل 2 : 33 يتم حينئذ الوعد الذي وعد به الآباء رسل 13 : 22

يوم الله هو هذا اليوم
في رأي سفر أعمال الرسل ان ما يرى وما يسوع رسل 2 : 33 منذ قيامة يسوع من بين الأموات يواصل اتمام النبوات رسل 2 : 16 ، 21 ، 13 : 40 ، 15 : 15 - 18 ، 28 : 25 - 27 والله لا يزال الفاعل الأكبر وأن أصبح يسوع غير منظور فإنه لا يزال مع الله مركز الأحداث فرسالته تستمر رسل 3 : 26 وهو يفيض الروح رسل 2 : 33 الذي ينعش حياة الكنيسة ويبشر بلسان بولس الشعب والوثنيين بالنور رسل 26 : 23 يحسن بنا أن ننوه بأن رواية حاضر تاريخ الخلاص هذه ليست من ابتكار مؤلف سفر أعمال الرسل فاننا نجدها عند بولس فالاهتمام الذي يوليه بولس لصليب وقيامة يسوع وفيه مواعد الله لها هي نعم 2 قورنتس 1 : 20 يحمله على التفكير والعمل في نظره إلى حاضر 2 قورنتس 6 : 2 لا تزال الكتب تتم فيه في الخلاص بالايمان على سبيل المثل غلاطية 3 : 6 - 9 ، رومة 1 : 17 فاعلان البشارة في نظره كما في نظر سفر أعمال الرسل ما هي إلا كلمة الله العاملة والنتشرة 1 تسالونيقي 2 : 13 ، 2 تسالونيقي 3 : 1 ، قولسي 1 : 5 ، 6 والمؤيدة في صحتها بالآيات رومة 15 : 19 ، 2 قورنتس 12 : 12 اهتداء بولس جزء من التدبير الالهي غلاطية 1 : 11 ، 15 وحياة الكنائس تبدو لع تابعة لزمن يسوع 1 تسالونيقي 2 : 14

كلمة الله ومجالها نسق سفر أعمال الرسل
هذا الحاضر هو أولاً في نظر سفر أعمال الرسل زمن كلمة الله والبشارة والشهادة التي تعلن يسوع الذي قام من بين الأموات رباً ومسيحاً واذا كان التلاميذ الاثنا عشر هم على وجه خاص الشهود الأولون على هذا الايمان رسل 1 : 2 فاسطفانس وفيلبس وبرنابا وغيرهم وعلى رأسهم بولس رسل 13 : 13 هم شركاء في هذا الأعلان للكلمة التي تدوي حتى خاتمة الكتاب رسل 28 : 30 ان سفر أعمال الرسل يتنبه تنبهاً ظاهراً للمكان الجغرافي والبشري الذي تنتشر فيه تلك الكلمة يبتدىء ظهور يسوع في أنجيل لوقا في الناصرة وينتهي في أورشليم وأما في سفر أعمال الرسل فالانجيل ينطلق من أورشليم رسل الفصول 2 - 5 فيصل إلى اليهودية والسامرة رسل 8 : 1 ثم يبلغ فينيقية وقبرس وسورية رسل 11 : 19 - 22 ومنها ينطلق إلى آسية الصغرى واليونان رسل الفصول 13 - 18 قبل أن يصل إلى رومة الفصول 26 - 28 وهكذا تنتهي جولة الكلمة إلى أقاصي الأرض كما أرادها الذي قام من بين الأموات وكما سبقت صورتها يوم العنصرة رسل 2 : 10 واذا أعلن الأنجيل في كل مكان فذلك أنه موجه إلى جميع الناس رسل 17 : 31 إلى إسرائيل أولاً رسل 2 : 31 ، 3 : 25 ، 26 ثم إلى الوثنيين ان هذا الانتقال للانجيل والخلاص إلى الوثنيين رسل 13 : 46 يوافق مشيئة الله رسل 2 : 39 ، 15 : 7 - 11 ، 14 ومشيئة يسوع رسل 22 : 21 وهو الموضوع الرئيسي للكتاب وما اهتداء قرنيليوس رسل 10 : 1 وتبشير يونانيي انطاكية رسل 11 : 19 ورسالة برنابا وبولس رسل 13 : 1 إلا المراحل الأولى لذلك الانتقال وقد أعيد إلى إلى بساط البحث في انطاكية واورشليم فثبت تثبيتاً قاطعاً رسل 15 : 1 وبذلك استطاع بولس أن يقدم على الرحلة الكبرى رسل 15 : 36 التي مكنته بدخول السجن رسل 21 : 33 ، 28 : 28 من حمل الانجيل وفقاً لدعوته الخاصة إلى رومة عاصمة العالم الوثني رسل 28 : 31 ومهما يكن من الترددات الهامشية فالخطوط العريضة لتصميم سفر أعمال الرسل تظهر بوضوح في تلك المراحل الجغرافية والبشرية التي تدل على انتشار كلمة الله

الكنائس والكنيسة وشعب الله
انضم المهتدون إلى جماعات ما لبث سفر أعمال الرسل ان سماها كنائس رسل 5 : 11 ، 7 : 38 ، 11 : 26 إن كثرة عدد هذه الكنائس لا تحول دون ان تعشر بأنها تسير على طريقة لله واحدة رسل 9 : 2 يشير أعضاؤها بعضهم إلى بعض اينما وجدوا بالاسماء عينها قبل أن يطلق عليهم اسم المسيحيين في وقت لاحق رسل 11 : 26 ، 26 : 28 فلا عجب ان افضت كلمة كنيسة إلى الدلالة على مجموعة الكنائس على كنيسة الله التي اقتناها بدمه الخاص رسل 20 : 28 ، 9 : 31 على كل حال فمن الواضح في نظر المؤلف أن جميع المؤمنين يكونون شعب الله الوحيد الذي يجمع فيه الإيمان بين المختونين وغير المختونين رسل 15 : 14 ، 18 : 10 والذي ينحى عنه اليهود الذين لا يصغون إلى يسوع رسل 3 : 23 ، 13 : 46 وهذا الشعب وهذه الكنائس هي ملك الله فهي قريبة منه ومن الرب يسوع فمن تعرض للمسيحيين اساء إلى يسوع نفسه رسل 9 : 5 ومن انتسب إلى إحدى الجماعات انضم إلى الرب رسل 2 : 47 ، 5 : 14 ، 11 : 24 الذي ينعش روحه حياة الكنائس ويرشدها رسل 1 : 8 ، 5 : 3 ، 4 ، 9 ، 9 : 31 ، 15 : 28 ، 20 : 28

الرسل والسبعة وبولس والأنبياء والشيوخ
تبرز في داخل الكنائس جماعات من المؤمنين تقوم بأعمال خاصة هذا قبل كل شيء شأن الرسل الاثني عشر رسل 1 : 2 حول بطرس رسل 1 : 31 ، 5 : 3 ، 29 ، 9 : 32 ، 15 : 7 ولهم في اورشليم وخارجها منزلة فريدة في نوعها ويتجاوز دورهم رسل 4 : 33 ، 5 : 12 ، 18 ، 40 ، 9 : 27 رسالتهم وهي الأساسية وهي أن يكونوا شهوداً رسل 1 : 8 وخداماً للكلمة رسل 6 : 2 ولا شك ان وجودهم في أورشليم على الأقل في البدء قد حمل تلك الجماعة الأولى إلى حد ما بعيد على ان تكون مركزاً ومنظماً رسل 8 : 14 ، 9 : 32 ، 11لا : 1 ، 27 - 30 ، 15 : 2 ، 36 فالرسل هم الذين أقاموا الشماسة السبعة رسل 6 : 1 بعد أن طغت عليهم الأعباء فأرادوا ان يحفظوا أهمها ومن جهة أخرى فيسوع نفسه عهد إلى بولس برسالة ان لم يكن على قدر رسالة الرسل 13 : 31 فقد كانت مع ذلك أساسية فجعلت منه مؤسساً ومسؤولاً عن كنائس أما الأنبياء فشأنهم يختلف كل الاختلاف عن الرسل فليس الناس هم الذين يقيمونهم بل الروح هو الذي يلهمهم ويقومون بعمل مهم في حياة الكنائس يذكر سفر أعمال الرسل الشيوخ في سياق الكلام على الكنائس البولسية فهو يقصد أشخاصاً أقامهم بولس رسل 14 : 23 للاضطلاع بأعباء هذه الكنائس في غيابه رسل 20 : 18 ولما كانت الشواهد تنقصنا فلا بأس ان نفترض وجود اصل وعمل مماثلين لشيوخ اورشليم رسل 11 : 30 الذين حول يعقوب رسل 21 : 18 ، 12 : 17 ، 15 : 13 فالكنيسة والكنائس التي يعرفنا بها مؤلف أعمال الرسل كان لها اذاً شيء من البنية ولا يعني هذا أن الاخوة العاديين لم يكن لهم اي عمل كانوا سواء أكانوا أنبياء أم لا فقد كانوا يشاركون في اختيارات هامة رسل 1 : 15 ، 6 : 3 ، 13 : 1 - 3 ، 14 : 23 ونرى على سبيل المثل ان مجمع اورشليم رسل 15 : 22 - 23 ، 28 يختتم بقرار من الروح بإجماع من الكنيسة كلها وقد يكون ذلك في نظر المؤلف المثل الأعلى في ادارة الكنيسة على مثال المشاركة

شريعة موسى والايمان بيسوع
هناك موضوع أخير من موضوعات التفكير اللاهوتي في سفر اعمال الرسل لا بد من البحث فيه على حدة نظراً لأهميته كيف يرى المؤلف الانتقال من اليهودية إلى المسيحية من الخلاص بالشريعة رسل 15 : 1 ، 5 إلى الخلاص بالايمان والنعمة رسل 15 : 9 ، 11؟ أكد بولس أمام الحاكم فيلكس وان على سبيل المفارقة أنه باتباعه الطريقة ولأنه مسيحي لم يزل أميناً لما يؤمن به اسرائيل ويرجوه رسل 26 : 22 كان المهتدون إلى المسيحية ر يعرضون مع ذلك عن أحكام السنة اليهودية وعن الشريعة مما يظنه خصومه رسل 6 : 13 وكان بولس نفسه يدعي أنه محافظ أمين على الشريعة ويظهر نفسه كذلك رسل 21 : 26 ، 22 : 17 وكانت الكنيسة اليهودية مه أنها الكنيسة لا تزال غائصة غوصاً عميقاً في اليهودية وسفر أعمال لا ينتقد هذه الأحوال في حد ذاتها فكان في ذلك دليلاً على أنه يجدها طبيعية غير أن إسرائيل هذا أصبح المستفيد من المواعد في يسوع الرب المسيح عليه أن ينفتح للأمم بطرق عملية لم يوح بها يسوع ولا الله إلى المؤمنين اليهود فالله نفسه يتدخل في اهتداء القلف الأولين قرنيليوس وأنسبائه في قيصيرة رسل 10 : 1 فهو يكشف لبطرس ان مخالطة هؤلاء الناس المطهرين بالايمان ومجالستهم إلى المائدة لا يمكن ان تكونا لليهودي سبب نجاسة رسل 10 : 28 ، 35 والكنيسة اليهودية المسيحية في اورشليم قد سلمت بهذا الحادث ورحجبت به رسل 11 : 18 ولمكن بعض أعضائها فسروه على أنه شذوذ عن القاعدة فقد ارادوا بعد مدة أن يفرضوا على اليونانيين المهتدين في انطاكية رسل 11 : 20 ، 21 الختان والشريعة كما يفرض للخلاص رسل 15 : 1 ، 5 ولعل في ذلك وسيلة جذرية لحل المشاكل التي طرحها التعايش والجلوس إلى مائدة واحدة بين اليهود وغير اليهود من الكنائس ففي مؤلف سفر أعمال الرسل ظهر حل هذه المشاكل حلاً تاماً في قيصرية وهو يصف الانتصار بارتياح ظاهر في اورشليم رسل 15 : 4 - 29 اجل لقد تم هذا الانتصار بالتراضي رسل 15 : 19 علماً بأن هذا التراضي ينقذ روح المشاركة في الكنيسة ولكن الجوهر بقي سالماً فسواء كان ختان او لا لا يخلص المسيحيون إلا بالايمان وبنعمة الرب يسوع رسل 15 : 9 ، 11 فلأي سبب يبقى اليهودي المسيحي محافظاً على الختان والشريعة؟ لا يذكر المؤلف شيئاً من ذلك ولعله لم يطرح على نفسه هذا السؤال وعلى كل حال يبدو أنه لم يول هذا السؤال أهمية كبرى لاعتقاده ان الخلاص بعد أن رفض الانجيل معظم اليهود رسل 13 : 46 معروض منذ اليوم للوثنيين خصوصاً ان لم نقل لهم وحدهم رسل 28 : 28 - 30

لمن ولماذا سفر أعمال الرسل؟
من هم القراء الذين قصدهم المؤلف وما هي الأسباب التي حملته على تأليف كتابه؟ لهذين السؤالين أهمية كبرى في سبيل تفهم الناحية التاريخية والعقائدية من تأليف كتابه الراجح أن المؤلف لم يستثن اليهود من حلقة قرائه فلعل في قلوب بعضهم وقعاً لموضوع إتمام الكتب ولما كان للمسيحيين المختونين من ولاء لليهودية ولكنه من غير المحتمل أن يكون سفر أعمال الرسل موجهاً خصوصاً إلى قراء يهود فالمؤلف يفرط في تشديده على رفض اسرائيل للانجيل وعلى مسؤولية اليهود في موت يسوع رسل 2 : 23 ، 3 : 13 - 15 ، 13 : 27 - 29 وعلى العقبات التي اعترضت الرسالة المسيحية فالرأي ان المقصودين هم قراء وثنيون رأي أشد قبولاً لأول وهلة فلهم يعرض الخلاص في أخر الأمر رسل 28 : 28 وأما بولس المرسل المسيحي الرئيسي فهو مواطن روماني منذ مولده رسل 16 : 37 والمحاكم الرومانية لا تنفك تعترف ببراءته رسل 18 : 13 فاذا كان يستبعد أم يكون سفر أعمال الرسل مرافعة يراد بها الدفاع عن بولس أمام محكمة الامبراطور فمن المعقول ان نعتقد أن المؤلف وضع هذا الكتاب ظناً منه قد يفيد القراء الذين كانوا لا يزالون وثنيين وآخر الأمر اذا نظرنا إلى محتوى الكتاب وإلى الايمان المعبر عنه بوضوح على وجه مطرد وإلى المسائل التي يتناولها الكتاب رأينأ أن المؤلف يكتب قبل كل شيء إلى قراء مسيحيين أفيكون هذه الاول أن يداف عن مواقف بولس الرسولية تجاه اليهود المسيحيين ؟ لو كان الأمر كذلك لحاول المؤلف اخفاء ما كان للجيل المسيحي الأول من ولاء لليهودية من شأنه ان يزود اولئك الخصوم بالحجج يبدو في الحقيقة أن أهتمامه الأساسي كان ايجابياً فقد كتب أعمال الرسل كما كتب الانجيل لتعليم المسيحيين وبنيانهم فلذلك روى كيف أن كلمة الله انتشرت إلى اليوم الذي دونت فيه بحرية وبدون عقبة حتى في رومة وهو في تشديده على شأن الايمان يقاوم بعض النزعات اليهودية المحتملة وباحترامه لولاء المسيحيين المختونين للشعائر اليهودية يجرد اخوتهم القلف من بعض اسباب انتقادهم لهم فهو في الحقيقة رجل الوحدة والمشاركة يدعو الكنيسة إلى أن تحيا بقيادة الروح القدس كما تحيا كنيسة أورشليم التي لم يكن لها سوى قلب واحد ونفس واحدة

المؤلف وتاريخ التأليف
من الممكن كما يدل هذا المدخل على الأمر ان نتكلم طويلاً على سفر أعمال الرسل من دون أن نهتدي إلى مؤلفه ولا ان نذكر تاريخ تأليفه لكن هذين السرالين التقليديين لا بد أن يطرحهما من أراد أن يقيم هذا الكتاب ويحسن فهمه أن مؤلف سفر أعمال الرسل هو الانجيل الثالث هذا أمر اقتنع به التقليد طوال القرون يضاف إلى ذلك أن المقارنة بين مقدمتي الكتابين تقتضي هذه الوحدة فالكتابان مرفوعان إلى تاوفيلس لوقا 1 : 3 ، رسل 1 : 1 وفي مقدمة أعمال الرسل تلميح إلى الانجيل رسل 1 : 1 ثم أن النظر في لغة المؤلفين وأفكارهما يؤيد هذه الوحدة تأييداً شديداً ولكن منت المؤلف ؟ إن وجود الأجزاء بصيغة نحن يوحي بأن المؤلف كان منتمياً إلى بيئة بولس يضاف إليه ان الاعتدال في ذلك الايحاء الذي يخصه الكتاب برسالة بولس والتوافق الوثيق بين أفكار المؤلف وأفكار بولس امران يدعواننا إلى البحث عن هوية المؤلف من هذه الجهة فيكون لوقا الحبيب قولسي 4 : 14 ، رسل فصل 24 المرشح الممكن الوحيد ولكن هناك أمراً لا بد من النظر فيها فالتوافق بين أفكار سفر أعمال الرسل وأفكار بولس في رسائله يبقى على أقل تقدير غير أكيد في شؤون بعضها مهم كمعنى الرسالة على سبيل المثال رسل 13 : 31 وكانة الشريعة وكذلك تأكيد سفر أعمال الرسل لبعض الأشياء او أهماله لغيرها يدعوان إلى الدهش فكيف يمكن رفيق لبولس معروف لما ورد في وثائق أخرى باهتمامه الشديد بمسألة اهتداء الوثنيين أن يسكت عن الأزمة الغلاطية ؟ لا شك أن لهذه المسائل شأنها ولكن هل يستنتج من ذلك أنه لا يمكن ان يكون مؤلف الانجيل الثالث وسفر أعمال الرسل رفيقاَ لبولس وان اقتراح اسم لوقا مستبعد استبعاداً تاماَ ؟ أقل ما يقال ان هذا الأمر قابل للبحث أما تاريخ تأليف الكتاب فهناك أمر واضح وهو أنه وضع بحسب المقدمة رسل 1 : 1 بعد الانجيل الثالث ان تحديد تاريخ محدد ظل مدة طويلة مسألة بسيطة فاذا كان المؤلف لا يذكر شيئاً عن الخاتمة الرومانية لدعوى أفاض في رواية مرحلتها الفلسطينية فذلك بأنه لم يطلع عليها لآنه وضع كتابه سنتين رسل 28 : 30 وصول بولس إلى رومة أي في نحو ما بين سنة 62 ، 63 قبل نهاية الدعوى ومعنى ذلك أن انجيل لوقا ولا سيما انجيل مرقس الذي قبله قد وضعا في سنين قديمة لا يسلم بها النقاد على العموم ومن جهة أخرى لا نرى لماذا لم ينتظر المؤلف انتها الدعوى رسل 28 : 30 ليضع كتابع أو لينهيه فلا الحكم على بولس كان من شأنه أن يفاجىء القراء رسل 20 : 22 - 24 ، 21 : 11 - 14 ولا التبرئة رسل 26 : 32 ان الانتباه منذ وصول بولس إلى رومة يتحول من الدعوى ليعود موضوع المؤلف الرئيسي ألا وهو اعلان الانجيل في رومة في أقاصي الأرض رسل 28 : 30 عن يد الذي عهد إليه بالشهادة في رومة كما في أورشليم رسل 23 : 11 وهذا التفسير لخاتمة سفر أعمال الرسل لا يمكن بعد ذلك من تحديد تاريخ لتأليفه ولما كان نقاد عصرنا يحددون تاريخ تأليف الانجيل الثالث فيما بعد السنة 70 فهم يحددون تاريخ تأليف أعمال الرسل في نحو السنة 80 في وقت ينقص أو يزيد عشر سنوات

حالية سفر أعمال الرسل
ان سفر أعمال الرسل هو من بعض الوجوه أشد أسفار العهد الجديد موافقةً لعصرنا لأن الزمان والمكان اللذين فتحهما لكلمة الله لا يزالان مفتوحين أمام جميع المسيحيين وسيبقيان مفتوحين حتى مجيء الرب يسوع رسل 1 : 11 فإن أحسن إخوة اليوم قراءة مشتركة تتحلى بالصبر تعلموا أو تعلموا ثانية أن عليهم دائما أن يكونوا معاً شهود الذي بين الأموات حتى أقاصي الأرض في كنائس لا يحول تنوعها دون تكوين شعب واحد لله والروح القدس الذي يهبه الرب يسوع في هذه ألأيام كما وهبه في الماضي قد يلهم هذا الأجماع رسل 15 : 25 وهذا الاجماع يمكنهم من السير معاً على طريقة الرب

الشماس سمير كاكوز يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://www.facebook.com/www.facebook.com/shmashsamirkakoz https://twitter.com/www.twitter.com/KakozSamir https://www-shmashasamir.ahlamontada.com/ https://pinterest.com/www.pinterest.de/youssefsamir58
 
مقدمة كتاب اعمال الرسل
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الكتاب المقدس الطريق والحق والحياة :: العهد الجديد الترجمة الكاثوليكية :: مواضيع العهد الجديد-
انتقل الى: