الكتاب المقدس الطريق والحق والحياة

الكتاب المقدس الطريق والحق والحياة
 
الرئيسية 2الرئيسية 2  مدونة الشماس سمير كاكوز  الناموس والتاريخ  أمثال وحكم  المزامير  الأنبياء  البشائر وأعمال  الرسائل والرؤيا  أقسام الناموس والتاريخ  أقسام البشائر والرسل  اقسام الرسائل والرؤيا  الليتورجية الكلدانية  فهرس الكتاب المقدس  حياة المسيح  مواضيع يومية  الشريعة والتاريخ الترجمة الكاثوليكية  الحكمة الترجمة الكاثوليكية  العهد الجديد الترجمة الكاثوليكية  آيات يومية  الأنبياء الترجمة الكاثوليكية  الأرشيف  بحـثبحـث  س .و .جس .و .ج  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  المجموعاتالمجموعات  الأعضاءالأعضاء  التسجيلالتسجيل  الرئيسيةالرئيسية  دخولدخول  

 

 مقدمة كتاب التكوين

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشماس سمير كاكوز
مدير المنتدى
الشماس سمير كاكوز


تاريخ الميلاد : 19/05/1958
ذكر
تاريخ التسجيل : 04/12/2021
المساهمات : 8559
نقاط : 306008
السٌّمعَة : 0
الثور

مقدمة كتاب التكوين Empty
مُساهمةموضوع: مقدمة كتاب التكوين   مقدمة كتاب التكوين Empty4/6/2022, 19:04

يروي لنا سفر التكوين وهو أول أسفار العهد القديم كيف نشأ العالم وكيف بدأ عمل الله في البشرية إنه جزء من التوراة أو شريعة موسى ومع ذلك يحتوي في جوهره على روايات تتعلق يأجداد شعب إسرائيل وآبائه ويفتتح تاريخاً يستمر إلى اليوم ويهم لا الشعب اليهودي وكنيسة المسيح فقط بل البشرية كلها أيضاً لقد جمعت الأحجداث التي يرويها عن حياة الآباء بشمكل على أن الله تدخل دون انقطاع في حياة ابراهيم وأسرته ليعد خلاص العالم لذلك سبق تلك الأحداث تمهيد يحدد مكان ابراهيم وذريته من شعوب الأرض ويحتوي على فصول من أشهر فصول الكتاب المقدس كالخلق وآدم وحواء والطوفان وبرج بابل الخ راسماً صورة مصغرة رائعة لمسيرة البشرية وما تقدم عليه أو تفشل فيه من مشاريع في هذه الدينا من أراد أن يفهم هذا الكتاب كما يجب ويدرك معنى الروايات الواردة فيه وجب عليه أن يفهمهفي ديناميته دون أن يقطعه إلى أجزاء لا صلة لبعضها ببعض آخر قد نقرأ باهتمام بعض صفحات من أشهر صفحات التكوين لكن لا بد لنا من التذكر هنا بأن سفر التكوين لا يشكل مؤلفاً ينفرد بتاريخ زمن الآباء بل هو عبارة عن بداية وحدة اجمالية واسعة تروي كيف ان الله كون لنفسه بين أمم الأرض شعباً كتب له أن يصبح شاهداً له ولا بد من التذكر أيضاً بأن سفر التكوين لم يؤلف دفعة واحدة بل جاء نتجية عمل أدبي استمر عدة أجيال فهو يعكس الاختبارات الأليمة التي مر بها أحياناً بنو ابراهيم الذين يروون لنا حياة اجدادهم ويفترض أن هناك تقليداً حياً لم يزل يقرأ بالنسبة إلى تقلبات تاريخ اسرائيل والنص الحالي لا يفهم ما لم يؤخذ بعين الاعتبار ما هنالك من استئنافات ضرورية للعمل الالهي في رعاية شعب اسرائيل وهذا ما نلمسه في الكتابات المتتالية التي كونت النص المقدس لكن هذه الكتابات لم تبطل المحاولات الأولية التي قامت عليها بل أغنتها بنصوص موحاة جديدة
يقسم سفر التكوين عادة قسمين القسم الأول تكوين الفصول 1 ، 11 يبحث في موضوع أوائل البشرية في الكون الذي خلقه الله والقسم الثاني تكوين الفصول 12 ، 50 يروي سيرة الآباء وينقسم إلى ثلاث حلقات من الروايات تتعلق بإبراهيم تكوين الفصول 12 ، 25 واسحق ولا سيمكا يعقوب تكوين الفصول 26 ، 36 ويوسف تكوين 37 ، 50 وعلى هذا التقسيم العمودي السهل الذي يبرز محتوى سفر التكوين قد يفضل البعض التقسيم الأفقي الذي يبين كيف تألف السفر من العهد القديم من عدة طبقات تمتد إلى ما بعد تكوين الفصل الخمسين وكيف اعتمد في صيغته الحالية تقاليد محتلفة تسمى اليهوي والايلوهي والكهنوتي وقد تراكبت على مر العصور كما يظهر ذلك في أسفار التوراة كلها ما يمكننا أن نسميه أقدم سفر للتكوين أي المستند اليهوي يكفينا للاطلاع على بنية الكتاب الحالي فاليهوي يرينا كيف أن الله صنع الانسان من التراب وأقامه بين النبات والحيوان لكن الانسان أصغى إلى أصوات غير صوت الله فحرم من جنة عدن وتحتم عليه أن يعيش في الألم والخجل والشقاق تكوين الفصول 2 ، 4 وحاولت البشرية أن تؤلف وحدتها ففشلت تكوين فصل 11 لكن الله أعد وحقق تجمع البشر الحقيقي فخلص نوحاً من الطوفان تكوين الفصول 6 ، 9 ودعا ابراهيم ليبارك بواستطه جميع الأمم تكوين 12 وذهب ابراهيم من مكان إلى مكان ومن مقدس إلى مقدس ونال بركات الله وكان عربونها مولد اسماعيل تكوين فصل 16 واسحق تكوين الفصول 18 ، 20 وتختم حلقة ابراهيم بزواج اسحق من أحدى قريباته من بلاد أرام في ما بين النهرين تكوين فصل 24 التقاليد عن وريث ابراهيم غير كثيرة وهي أقل بروزاً وأن كانت أكثر تأصلاً في في الأرض والتاريخ من تقاليد أبيه تكوين فصل 26 فشخصية اسحق تسودها منذ البدء شخصية يعقوب جد الأسباط الاثني عشر الذي يوحدها تحت اسم اسرائيل ويعقوب وهو الرجل الذي ظل يصارع الله والناس طوال حياته يعيش أجمالاً خارج أرض الميعاد تكوين فصل 32 فهو في نزاع دائم تارة مع الآراميين الذين تنتسب إليهم نساؤه وتارة مع عيسو جد أدوم الشعب الشقيق لاسرائيل وتارة مع سكان كنعان تكوين فصل 34 ثم يموت في مصر وينتهي سفر التكوين بسيرة بني يعقوب ويمثل يوسف الدور الرئيسي إلى جانب يهوذا فسيتقبل اخوته في مصر وينقذهم من المجاعة تكوين فصل 49 ولن يلبث يوسف أن يموت هو أيضاً تكوين فصل 50 تاركاً ذويه في أرض سوف يذوقون فيها عبودية مرة وسيكون تحريرهم موضوع السفر التالي أي سفر الخروج فالرواية اليهوية العائدة ولا شك إلى زمن المملكة التي أسسها داود وورثها سليمان كانت أول صيغة أدبية لتقاليد محلية وعشائرية تذكر أسباط اسرائيل بمواعد إله ابراهيم وبما يعترض طريق إنجازها من عقبات ان انشقاق شعب الله والأيام العصيبة التي خلفت ذلك الانشقاق قد طرحت على اسرائيل مشاكل جديدة فرضت عليه أن يستكمل تاريخ الآباء إن لن نقل أن يعيد النظر فيه والتقليد الايلوهي ليس إلا طبقة ثانية يصعب تحديد سعتها وأهميتها وأسلوبه أكثر اعتدالاً وأقل تفاؤلاً من التقليد السابق فالله قليل التدخل مباشرة في شؤون البشرية والطاعة هي أول ما يتوقعه من خدامه وقد تمت عن يد أوساط الكهنة المنفيين إلى ما بين النهرين إعادة نظر جديدة في مآثر الآباء فرضها سقوط أورشليم الأليم في العام 587 قبل الميلاد فالرواية الكهنوتية ذات الطابع المجرد تتناول ما في العمل الالهي من وجوه ثقافية وشرعية وتشدد على عهد لابراهيم تكوين فصل 17 أي العهد التابع للعهخد المقطوع لنوح راجع تكوين فصل 9 والممهد لعهد سيناء وهي تعطي سفر التكوين إطاره النهائي جاعلة من خلق العالم بداية التاريخ المقدس إنها تبرز تواصل مصير البشرية بفضل المعلومات النسبية والزمنية وتكشف في الوقت نفسه عن مختلف مراحها المميزة بعهود أو بانظمة خاصة تمكن اسرائيل من خلق العالم إلى نوح ومن نوح إلى أبراهيم من أن يصبح في وسط الأمم ذلك الشعب الذي يؤدي لله الواحد عبادة حقيقية
لم يتردد مؤلفو الكتاب المقدس وهم يرون بداية العالم والبشرية أن يسقوا معلوماتهم بطريقة مباشرة او غير مباشرة من تقاليد الشرق الادنى القديم ولا سيما من تقاليد من بين النهرين ومصر والمنطقة الفينيقية الكنعانية فالاكتشافات الأثرية منذ نحو قرن تدل على وجود كثير من الأمور المشتركة بين الصفحات الأولى من سفر التكوين وبين بعض النصوص الغنائية والحكمية والليترجية الخاصة بسومر وبابل وطيبة واوغاريت ولا عجب في ذلك عند من يعلم أن البلاد التي أقام فيها اسرائيل كانت منفتحة على المؤثرات الخارجية وإلى جانب ذلك كان شعب الله في تاريخه على صلة بمختلف شعوب الشرق الأدنى ولكن علم الآثار يدل أيضاً على أن المؤلفين الذين أعادوا النظر في الفصول الأولى من سفر التكوين وأضفوا عليها عليها اللمسات الأخيرة لم يكونوا مجرد مقلدين عميان بل أحسنوا إعادة معالجة المصادر المتوفرة بين أيديهم والتفكير فيها بالنسبة إلى التقاليد الخاصة بشعبهم فهم لم يكتفوا بالمحافظة على الايمان اليهوي بل أبرزوا أصالته بديهي أن المقارنة بين نص الكتاب المقدس والروايات النتعلقة ببداية العالم أو بأبطال العصور القديمة لا تخلو من الفائدة في نظر قارئ الكتاب المقدس فهناك كثير من الشواهد عن الماضي الأدبي في الشرق الأدنى القديم نذكر منها الرواية البابلية عن خلق العالم عن يد الإله مردوك ومغامرات جلجامش البطل المحتوية على رواية بابلية عن الطوفان أو الأبراج الشامخة التي شادتها مدن ما بين النهرين إكراماً لآلهتها والتي تذكر برواية برج بابل وضعت روايات الآباء في زمن يبعد كثيراً عن الأحداث إليها ومع ذلك تشهد على تأصلها العميق في البيئة التي عاش فيها أجداد اسرائيل ويمكن علماء الآثار بفضل آخر ما أكتشف في اوغاريت وماري أن يتحققوا في آن واحد من تعقد تقاليد الآباء وأندماجها في حضارة الالف الثاني قبل المسيح كما توصلنا اليوم إلى معرفتها تذكرنا عادات ابراهيم وخلفه بعادات عشائر شبه البدو أصحاب الغنم والمعز المتنقلين على طول الهلال الخصيب وهم يعيشون على صلة تامة أو جزئية بسكان حضريين تربطهم بهم علاقات تارة سليمة وتارة حربية والجماعات المختلفة التي تؤلفها عائلات الآباء والتي يخفى علينا ما بينها من علاقات تحضرت رويداً رويداً في أرض كنعان التي صارت أرض الخلف لمن الصعب أن نكتب تاريخاً متتابعاً عن سيرة الآباء لا بسبب البعد الزمني الذي يفصلهم عن الوثائق المتعلقة بهم فحسب بل لأنهم بنوع خاص عاشوا مع جماعاتهم على هامش التاريخ السياسي أي التاريخ الرسمي فتقاليدهم تعكس قبل كل شيء اهتمامات جوهرية كالتي تعود إلى كسب معيشة عائلاتهم في منطقة تهددها المجاعة أو إلى تأمين الأراضي الخصبة لماشيتهم وأخيراً لم يرو عن حياتهم إلا بعض الأحداث فروايات سفر التكوين عن أجداد اسرائيل هي من أصل شعبي وعائلي وان كان فيها آثار ثقافة زمنهم وهي تعبر أيضاً عن ايمان الآباء بإله يسير معهم في تنقلاتهم الدائمة ويعدهم بما يحتاجون إليه
سفر التكوين غني بالمواضيع والصور الواردة في صفحات أخرى من الكتاب المقدس والتي لم ينقطع التقليد اليهودي والمسيحي عن التأمل فيها يفتتح سفر التكوين برواية خلق العالم الذي تترنم به المزامير مزمور 8 و 104 ويذكر به المؤلف سفر أيوب أيوب فصل 38 وسفر إشعيا الثاني إشعيا فصل 40 وسيسبه وضع آدم في جنة عدن بوضع المسيح آدم الجديد في رسائل بولس رومة فصل 5 ، 1 كورنتوس فصل 15 وستسعمل رواية الطوفان كخلفية لمأساة نهاية الزمن متى فصل 25 أو كصورة للمعمودية 1 بطرس فصل 3 ويبتدى مصير ابراهيم بوعد يؤيده الله دون انقطاع وينير مصير احفاده القريبين والبعيدين ويحدده وينتظر الآباء ثم اسرائيل إتمامه في أيام يشوع ثم داود ويحيي بولس تحقيقه في المسيح غلاطية فصل 3 وستسترعي ذبيحة اسحق انتباه الربانيين في الاشادة بأفضال آبائهم وستصبح في كنيسة القرون الأولى صورة مسبقة لمأساة الجمعة العظيمة سيقرأ اللاهوت اليهودي والمسيحي قرناً بعد قرن السفر الأول من الكتاب المقدس ليطلع على سر منشأ العالم وعلى معنى مصيره ويكشف المراحل الأولى من العمل الإلهي في سبيل البشر فإن سفر التكوين يؤصل حياة الأفراد والأمم في إرادة الله الذي يحب البشر والذي تراءى لإبراهيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
متصل
 
مقدمة كتاب التكوين
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» آيات بحرف الألف كتاب التكوين
» مقدمة سفر التكوين
» مقدمة كتاب يشوع
» مقدمة كتاب القضاة
» مقدمة كتاب راعوث

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الكتاب المقدس الطريق والحق والحياة :: كتب الشريعة الترجمة الكاثوليكية :: مواضيع كتب الشريعة-
انتقل الى: