الكتاب المقدس الطريق والحق والحياة

الكتاب المقدس الطريق والحق والحياة
 
الرئيسية 2الرئيسية 2  مدونة الشماس سمير كاكوز  الناموس والتاريخ  أمثال وحكم  المزامير  الأنبياء  البشائر وأعمال  الرسائل والرؤيا  أقسام الناموس والتاريخ  أقسام البشائر والرسل  اقسام الرسائل والرؤيا  الليتورجية الكلدانية  فهرس الكتاب المقدس  حياة المسيح  مواضيع يومية  الشريعة والتاريخ الترجمة الكاثوليكية  الحكمة الترجمة الكاثوليكية  العهد الجديد الترجمة الكاثوليكية  آيات يومية  الأنبياء الترجمة الكاثوليكية  الأرشيف  بحـثبحـث  س .و .جس .و .ج  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  المجموعاتالمجموعات  الأعضاءالأعضاء  التسجيلالتسجيل  الرئيسيةالرئيسية  دخولدخول  

 

 كتاب المكابيين الثاني كاملاً

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشماس سمير كاكوز
مدير المنتدى
الشماس سمير كاكوز


تاريخ الميلاد : 19/05/1958
ذكر
تاريخ التسجيل : 04/12/2021
المساهمات : 8551
نقاط : 305984
السٌّمعَة : 0
الثور

كتاب المكابيين الثاني كاملاً Empty
مُساهمةموضوع: كتاب المكابيين الثاني كاملاً   كتاب المكابيين الثاني كاملاً Empty10/12/2021, 23:48

ان كتاب المكابيين الثاني ليس امتداداً للمكابيين الأول لأن القسم الأعظم من الكتاب يشكل ملخصاً يونانياً لمؤلف من خمسة كتب دونه ياسون القيرواني وهو يهودي كتب في اللغة اليونانية أما الأحداث الواردة في المكابيين الثاني فتغطي فترة زمنية تبدأ بنهاية عهد سلوقس الرابع سلف انطيوخس الرابع أبيفانيوس وتنتهي بموت قائد جيش ديمتريوس الأول الذي قهره يهوذا المكابي سنة 160 قبل الميلاد
هدف الكتاب هو دعوة يهود مصر للإحتفال بعيد تدسين هيكل أورشليم يوحنا 10 : 22 بعد أن استعاده يهوذا المكابي وطهره سنة 165 أو 164 قبل الميلاد هذا الهدف واضح في 2 مكابيين الفصلين 1 ، 2 وبخاصة في الرسالتين اللتين بعثت بهما السلطات الدينية في أورشليم إلى اليهود في مصر
يروي القسم الثاني 2 مكابيين الفصول 3 ، 7 كيف أن اليونانييتن وأعوانهم سلبوا الكنز المقدس وأدخلوا إلى الهيكل شعائر عبادة وثنية وكيف أنهم حاولوا أن يدفعوا المؤمنين لإنكار إيمانهم بالتعذيب لكي يمارسوا عادات الديانة اليونانية وطقوسها
ويؤرخ الكتاب في القسم الثالث الفصول 8 ، 15 للثورة المسلحة التي قادها يهوذا المكابي والانتصارات الأولى على الجيوش اليونانية وما ساعد على تطهير الهيكل وإعادة ممارسة العبادة اليهودية فيه ويذكر أيضاً انتصارات أخرى ليهوذا حتى موت نكانور قائد جيش ديمتريوس الأول
ياتي خبر في المكابيين الثاني أكثر شمولاً وتفصيلاً منه في المكابيين الأول ولكن التأليف الأدبي والبحث الديني غالباً ما أضعفا الدقة التاريخية

الفصل الاول
1 الإخوة اليهود في أورشليم وأرض يهوذا يسلمون على إخوتهم اليهود في مصر ويتمنون لهم التقدم والسلام
2 نرجو أن يوفقكم االله ويذكر عهده مع إبراهيم وإسحق ويعقوب عبـيده الأمناء
3 وأن يفتح قلوبكم لتعبدوه وتعملوا بمشيئته
4 وأن يمنحكم القدرة للعمل بشريعته ووصاياه وينعم عليكم بالسلام
5 وأن يسمع صلواتكم ويغفر لكم ولا يتخلى عنكم في وقت الضيق
6 ونحن هنا نصلي من أجلكم
7 في عهد ديمتريوس في السنة المئة والتسعة والستين كتبنا إليكم حين حل بنا ضيق كبـير بعد أن خان ياسون وجماعته المملكة في الأرض المقدسة
8 وأحرقوا أبواب الهيكل وسفكوا دم الأبرياء وفي تلك السنين صلينا إلى الرب فاستجاب لنا وقدمنا له ذبـيحة وقربان حنطة وأشعلنا السرج في الهيكل وقدمنا الخبز المقدس للرب
9 فعليكم الآن أن تعيدوا في شهر كسلو مدة سبعة أيام كما هي الحال في عيد المظال
رسالة ثانية موت أنطيوخس
10 وصدر هذا الأمر في السنة المئة والثامنة والثمانين سكان أورشليم واليهودية ومجلس الشيوخ ويهوذا الكاهن الأعظم يرسلون تحياتهم إلى أرسطوبولوس مؤدب بطليموس الملك ومن ذرية الكهنة الممسوحين بالزيت المقدس وإلى اليهود الـذين في مصر ويتمنون لهم الصحة التامة
11 من كل قلوبنا نحمد االله الـذي خلصنا من الملك أنطيوخس
12 وهزم الـذين هاجموا المدينة المقدسة
13 فحين كان هذا الملك في فارس يقود جيشا يكاد لا يقهر قضي عليه قضاء مبرما في معبد الإلهة نناية بحيلة من كهنة المعبد
14 وكان أنطيوخس دخل المعبد هو ومن معه من أصحابه بحجة أنه يريد أن يتزوج الإلهة نناية وفي نـيته أن يأخذ مالا من المعبد كهدية عرس
15 فما إن دخل الكهنة لجلب المال ودخل معهم أنطيوخس مع بعض رجاله إلى باحة المعبد حتـى أغلق الكهنة الأبواب
16 وفتحوا طاقة خفـية كانت في السقف وأخذوا يرمونه هو ورجاله بالحجارة حتـى الموت ثم قطعوهم وحزوا رؤوسهم وألقوها إلى الـذين كانوا في الخارج
17 تبارك الرب إلهنا الـذي عاقب الكفرة بما يستحقون
معجزة نار المذبح
18 والآن فما دمنا عازمين على أن نحتفل بعيد تطهير الهيكل في اليوم الخامس والعشرين من شهر كسلو رأينا أن ندعوكم لأن تعيدوا أنتم أيضا عيد المظال والنار الـتي ظهرت حين بنى نحميا الهيكل والمذبح وقدم الذبـيحة لأول مرة
19 فحين سبـي آباؤنا إلى بلاد فارس أخذ بعض أتقياء الكهنة من نار هذا المذبح في السر وخبأوها في بئر لا ماء فيها وحافظوا عليها بحيث بقي موضعها مجهولا عند الجميع
20 وبعد سنين كثيرة شاء الله أن يرسل ملك بلاد فارس نحميا إلى أورشليم فسأل ذرية الكهنة الـذين خبأوا النار عن الموضع الـذي خبأوها فيه فلما أخبروا نحميا بالموضع لم يجدوا فيه نارا بل ماء طينـيا فأمرهم أن يغرفوا شيئا منه ويأتوهبه
21 وحين قدموا الذبائـح أمر نحميا الكهنة أن يرشوا من الماء الطيني على الذبائـح وهي على الحطب
22 فلما فعلوا ذلك وأشرقت الشمس الـتي كانت محجوبة بالغيوم شبت نار ملتهبة تعجب منها الجميع
23 ولما أحرقت الذبائـح أخذ الكهنة والآخرون يصلون وعلى رأسهم يوناثان مرددين صلاة نحميا
24 وهذه صلاة نحميا أيها الرب أيها الرب الإله خالق كل شيء المهيب الجبار العادل الرحيم أنت يا من وحدك الملك السموح
25 ووحدك الواهب كل شيء والمحق القدير الأزلي مخلص بني إسرائيل من كل محنة وأنت يا من اخترت الآباء وقدستهم
26 تقبل هذه الذبـيحة لأجل جميع بني إسرائيل عبادك واحفظهم شعبا مقدسا لك
27 إجمع شمل المشتتين منهم عنا وحرر المستعبدين عند الأمم الغريبة والتفت إلى المضطهدين والممقوتين ودع الأمم الغريبة يعلمون أنك أنت وحدك إلهنا
28 عاقب الـذين يظلموننا والـذين بكبرياء يسيئون إلينا
29 إغرس شعبك مجددا في أرضك المقدسة كما وعدنا موسى
30 ثم أنشد الكهنة أناشيدهم
31 ولما أحرقت الذبـيحة أمر نحميا بأن يسكبوا ما بقي من الماء الطيني على الحجارة الكبـيرة
32 فاشتعل اللهيب إلى أن طغى عليه النور المنبعث من المذبح
33 وما إن شاع هذا الخبر وعلم ملك فارس أنه في الموضع الـذي خبأ فيه الكهنة المسبـيون النار ظهر ماء وبه طهر نحميا والـذين معه الذبـيحة
34 حيث سمع الملك بذلك سور المكان وجعله مقدسا بعد أن تحقق من الأمر
35 ووهب الملك عطايا كثيرة للمقربـين منه وسمى نحميا وجماعته الماء نفطارا أي تطهيرا ولكن معظم الناس سموه نفطا
+++++
1 : اليهود في مصر اقاموا هناك منذ أيام إرميا 43 : 2 ، 7
7 : ديمتريوس الثاني ملك سلوقي 1 مكابيين فصل 8 ملك سنة 145 ، 138 ثم 129 ، 125 قبل الميلاد وسنة 169 قبل الميلاد للعهد السلوقي توافق سنة 143 ، 142 قبل الميلاد 1 مكابيين 1 : 10 ياسون 2 مكابيين 4 : 7 ، 20
9 : عيد المظال يحتفل به في الشهر السابع أيلول تشرين الأول يذكر النص شهر كسلو تشرين الثاني كانون الاول فيدل أنه يعني عيد تدسين الهيكل 2 مكابيين 10 : 5 ، 6
10 : سنة 188 أي سنة ( 124 قبل الميلاد يهوذا المكابي يهوذا المكابي ابن الكاهن ميثيا 1 مكابيين 2 : 4 وقائد الثورة اليهودية ارسطوبولس يهودي من الاسكندرية بطليموس السادس فيلوميتور ملك مصر من سلاسة اللاجيين 1 مكابيين 1 : 8
11 : أنطيوخس الرابع أبيفانيوس الآية 14 ، 1 مكابيين 1 : 10
13 : نناية آلهة من بلاد الرافدين تقابل ارتميس اليونانية
18 : عيد المظال قارن الآية 9
19 : سبي آباؤنا يعني سبي بابل فارس تعني البلاد الواقعة شرقي الفرات
23 : يهوديت 15 : 13 ، 14 يوناثان رئيس كهنة نحميا 12 : 11
27 : أجمع شمل تثنية 30 : 3 ، 5
29 : كما وعدنا موسى خروج 15 : 17
36 : عرف الكاتب فعل النفط وعرف عبادة النار عند الفرس الآية 34

الفصل الثاني
إرميا يخفي أدوات العبادة
1 وفي السجلات وجدنا أيضا كيف أن إرميا النبـي أوصى المسبـيين أن يأخذوا من نار المذبح كما ذكرنا سابقا
2 وكيف أنه بعد أن أعطاهم الشريعة أمرهم أن لا ينسوا وصايا الرب ولا ينخدعوا برؤية تماثيل الذهب والفضة وما عليها من الزينة
3 وبمثل هذا الكلام حضهم على أن لا يزيلوا الشريعة من قلوبهم
4 وجاء في هذه السجلات أيضا أن إرميا بوحي أصابه أمر باصطحابه خيمة الاجتماع وتابوت العهد في صعوده إلى الجبل الـذي صعد إليه موسى ورأى الأرض الـتي أورثها االله لشعبه
5 ولما وصل إرميا إلى الجبل وجد كهفا خبأ فيه خيمة الاجتماع وتابوت العهد ومذبح البخور ثم سد باب الكهف
6 وحاول بعض رفاقه أن يتبعوه فلم يكتشفوا الطريق إلى الكهف
7 فلما علم إرميا بذلك لامهم وقال لهم هذا الموضع سيبقى مجهولا إلى أن يجمع االله شمل شعبه ويرحمهم
8 في ذلك الوقت يكشف لهم الرب هذه الأشياءويظهر مجد الرب وكذلك السحاب كما في أيام موسى وحين تمنى سليمان أن يتقدس الموضع
9 وكشفت السجلات أيضا أن سليمان في حكمته قدم ذبـيحة التدشين عند اكتمال بناء الهيكل
10 وكما صلى موسى للرب فنزلت النار من السماء والتهمت المحرقات هكذا صلى سليمان فنزلت النار من السماء والتهمت المحرقات
11 وقال موسى إن ذبـيحة الخطيئة التهمتها النار لأنها لم تؤكل وعيد سليمان بمناسبة التدشين ثمانـية أيام
مكتبة نحميا
13 إضافة إلى هذه الأمور وجد في سجلات نحميا ومذكراته أنه أنشأ مكتبة جمع فيها كتابات داود ورسائل الملوك في تقديم القرابـين وأخبار الملوك والأنبـياء
14 وكذلك جمع يهوذا كل ما ضاع منا من الكتب في الحرب الأخيرة وهذه الكتب في حوزتنا الآن
15 فإذا كنتم في حاجة إلى شيء منها أرسلوا من يأخذها إليكم
دعوة الاحتفال بتطهير الهيكل
16 وبما أننا عزمنا على أن نعيد عيد التطهير فنحن نكتب إليكم لعلكم تعيدونه أنتم أيضا
17 فاالله الـذي خلص شعبه وأعطاهم الأرض والملك والكهنوت والهيكل
18 كما وعد في الشريعة سيرحمنا قريبا ويجمع شملنا من كل أرض تحت السماء إلى الموضع المقدس بما أنه هو خلصنا من الشرور وطهر لنا الهيكل
مقدمة الكتاب
19 أما حكاية يهوذا المكابـي وإخوته وتطهير الهيكل العظيم وتدشين المذبح
20 والحروب الـتي وقعت مع أنطيوخس إبـيفانـيوس وابنه أوباتور
21 والآيات الـتي ظهرت من السماء للذين حاربوا بشجاعة وحماسة دفاعا عن دين اليهود حتـى إنهم مع قلتهم نهبوا بلادا بكاملها وطردوا جموع الغرباء
22 واستردوا الهيكل الذائـع الصيت في جميع أنحاء العالم وحرروا مدينة أورشليم وعززوا الشرائـع الـتي كانت في خطر الزوال فإن هذا كله حدث برعاية االله وعطفه
23 وجميع هذه الأحداث دونها ياسون القيريني في خمسة كتب حاولنا اختصارها نحن في مجلد واحد
24 ولكن لكثرة الأخبار وللصعوبة الـتي تعترض من أراد الاطلاع على تفاصيلها المتشعبة
25 حرصنا على أن نجعله متعة للقارئ وسهلا لمن أراد أن يحفظه عن ظهر قلب ومفيدا للجميع
26 ولم تكن محاولة الاختصار هذه عملا سهلا علينا بل كانت عملا أنجزناه بالعرق والسهر
27 فأي سهولة في أن يعد أحد مائدة آملا أن ترضي مختلف الأذواق؟ومع ذلك قمنا بهذا العمل الصعب عن طيبة خاطر لفائدة الكثيرين
28 تاركين للمؤلفين مهمة التدقيق في التفاصيل على أن نعنى باتباع الأصول المعمول بها في اختصار الوقائـع
29 فحالنا في هذا الأمر كحال من يهندس بـيتا جديدا فهو يهتم بجميع أجزاء البنيان ولكن على من يتولى تزيـينه وتلوينه أن يجد الأدوات اللازمة لذلك
30 فالوقوف على كل تفصيل والاطلاع على كل شاردة وواردة ومراجعة كل صغيرة وكبـيرة هو من شأن مؤلف التاريخ
31 أما الاختصار واجتناب الدخول في التفاصيل فمسموح به لمن يتولى مثل هذا العمل
32 والآن نكتفي بهذه المقدمة لنبدأ بسرد الوقائـع فمن الحماقة أن نطيل مقدمة التاريخ على حساب وقائعه
+++++
1 - 3 : رسالة إلى إرميا الآية 3
4 - 9 : لا نجد ما يقابل هذه الآيات في الكتاب المقدس الجبل هو جبل نبو تثنية 34 : 1 السحاب خروج 24 : 16 ، 1 ملوك 8 : 10 ، 22 ذبيحة 1 ملوك 8 : 62 ، 63
10 : لاويين 9 : 24 ، 2 أخبار 7 : 1
11 : وقال موسى لاويين 10 : 16 ، 17
12 : ثمانية أيام زمن عيد المظال لاويين 23 : 36 ، 39 صادف هذا العيد عيد تدشين 1 ملوك 8 : 65 ، 66
14 : يهوذا المكابي الكتب 1 مكابيين 1 : 56 ، 57
16 : 1 مكابيين 1 : 18
17 ، 18 : الهيكل أي النشاطات أو وسائل التكريس للهيكل خروج 19 : 5 ، 6 ، تثنية 30 : 3 ، 5
20 : أنطيوخس أبيفانيوس 1 مكابيين 1 : 10 أوباتور لقب أنطيوخس الخامس وسنتحدث عنه 2 مكابيين 10 : 10
21 : آيات من السماء 2 مكابيين 3 : 24 ، 5 : 2 ، 10 : 29 ، 11 : 8
22 : الشرائع في خطر الزوال 2 : مكابيين 6 : 6 ، 11
23 : ياسون القيرواني كاتب يهودي من القيروان شمالي ليبيا

الفصل الثالث
خيانة سمعان
1 حين كانت أورشليم المدينة المقدسة عامرة آمنة تحفظ الشرائـع لما كان عليه أونيا الكاهن الأعظم من التقوى والبغض للشر
2 كان الملوك أنفسهم يعظمون الهيكل ويكرمونه بخير ما عندهم من العطايا
3 حتـى إن سلوقس ملك آسية كان يدفع من دخله الخاص جميع نفقات تقديم الذبائـح
4 ولكن رجلا اسمه سمعان من سبط بلجة كان وكيلا على شؤون الهيكل اختلف مع الكاهن الأعظم في أمر يتعلق بتنظيم المدينة
5 ولما لم يقدر أن يقنعه ذهب إلى أبلونيوس بن ترساوس حاكم بقاع سورية وفينيقية في ذلك الوقت
6 وأخبره أن خزانة الهيكل في أورشليم مليئة بالأموال الـتي لا تحصى وأن هذه الأموال تفوق بكثير تكاليف تقديم الذبائـح وأن بالإمكان وضعها كلـها تحت سلطة الملك
هليودورس في أورشليم
7 فذهب أبلونيوس إلى الملك وأخبره بالأموال الـتي سمع بوجودها في الهيكل فما كان من الملك إلا أن استدعى هليودورس أمين خزينته وأمره أن يجلب له هذه الأموال
8 فقام هليودورس في الحال وقصد مدن سورية وفينيقية متظاهرا بأنه يقوم بجولة تفتيشية فيها بينما هو في الواقـع كان ينفذ إرادة الملك فلما
9 وصل إلى أورشليم واستقبله الكاهن الأعظم بحفاوة كشف له هليودورس حقيقة ما جاء لأجله وسأله إذا كان ما سمعه عن وجود المال في الهيكل صحيحا
10 فقال له الكاهن الأعظم إن المال ودائـع للأرامل واليتامى
11 وإن قسما منه لهركانوس بن طوبـيا أحد كبار الأعيان وإن ما وشى به سمعان المنافق لم يكن صحيحا فالمال كله أربعمائة قنطار فضة ومئتا قنطار ذهب
12 وعلى كل لا يجوز الإساءة إلى الـذين وثقوا بقداسة هذا المكان وبجلال هذا الهيكل الـذي يحترمه العالم كله
اضطراب في أورشليم
13 ولكن تنفيذا للأوامر الـتي صدرت إليه أصر هليودورس على وضع يده على الأموال ونقلها إلى خزانة الملك
14 وعين يوما لهذا الغرض ودخل الهيكل للتحقق من الأموال فعم المدينة اضطراب شديد
15 وانطرح الكهنة أمام المذبح بلباسهم الكهنوتي يتضرعون إلى االله الـذي قضى أن تصان الودائع لأصحابها
16 وكل من رأى وجه الكاهن الأعظم كان ينكسر قلبه لمنظره وشحوب لونه مما يكشف عما كان يعانيه من الاضطراب
17 فكان يرزح تحت ثقل الخوف والذعر بحيث بدا للعيان كم كان الحزن يملأ قلبه
18 وكان الناس يسرعون من بيوتهم للابتهال معا أن لا يتدنس الهيكل
19 وكانت النساء يزدحمن في الشوارع وهن يتزرن بالمسوح تحت أثدائهن والعذارى اللواتي لم يكن يسمح لهن بالخروج من البيوت يسارعن بعضهن إلى الأبواب وبعضهن إلى الأسوار وأخريات يتطلعن من النوافذ
20 وكن جميعا يرفعن أيديهن إلى السماء متضرعات
21 وكم كان يثير الشفقة رؤية الجموع من دون استثناء ساجدين على الأرض والكاهن الأعظم في اضطراب شديد
الرب يحمي هيكله
22 وكانوا يتضرعون إلى الرب القدير أن يحفظ الودائـع سالمة لأصحابها
23 ولكن هليودورس استمر في تنفيذ مهمته
24 وما إن اقترب مع حراسه من خزانة الهيكل حتـى صنع رب الأرواح القادر على كل شيء عجيبة عظيمة صعقت جميع الـذين دخلوا مع هليودورس وسببت لهم الانحلال والرعب
25 ذلك أن حصانا ظهر وعليه راكب مخيف تحته سرج مزين أجمل زينة فوثب وضرب هليودورس بحوافره وبدت عدة الراكب من ذهب
26 وتراءى أيضا لهليودورس أن شابين في غاية القوة والجمال وحسن الهندام وقفا إلى جانبيه يجلدانه جلدا متواصلا
27 فسقط بغتة إلى الأرض فاقد الوعي فرفعه مرافقوه إلى حمالة
28 فإذا بمن دخل إلى الخزانة المذكورة منذ قليل في موكب حافل وحراس كثيرين يخرج منها محمولا وبلا قوة فظهرت للجميع قدرة االله الـذي
29 بقوته الإلهية جعل هليودورس مطروحا أبكم لا أمل له بالخلاص
30 أما اليهود فباركوا الرب الـذي بمعجزة منه أكرم الهيكل المقدس الـذي كان قبل قليل خوفا واضطرابا صار بعد ذلك بهجة وسرورا حين تجلى فيه الرب القدير
31 ثم أقبل بعض رجال هليودورس إلى أونيا الكاهن الأعظم والتمسوا منه أن يتضرع إلى العلي القدير لعله يمن على هليودورس بالحياة وهو على آخر رمق
32 فخطر ببال الكاهن الأعظم أن الملك ربما اتهم اليهود بمكيدة كادوها لهليودورس فقدم الذبـيحة من أجل خلاص الرجل
33 وبينما الكاهن الأعظم يقدم الذبـيحة عاد الشابان فظهرا لهليودورس بلباسهما السابق ووقفا إلى جانبه وقالا له عليك أن تشكر الكاهن الأعظم جزيل الشكر لأن الرب أنقذ حياتك إكراما له
34 وأنت ترى أن رب السماء هو الـذي عاقبك فأعلن للجميع عن قدرة االله الفائقة قالا هذا الكلام وغابا عن الأنظار
هليودورس يعلن قدرة االله
35 وبعد أن قدم هليودورس ذبـيحة للرب ونذر له نذورا كثيرة لانه أنقذ حياته ودع الكاهن شاكرا ورجع بجيشه إلى الملك
36 وكان يشهد أمام الجميع بما رآه بعينيه من أعمال االله العظيم
37 ولما سأل الملك هليودورس من الرجل المناسب لنعود ونرسله إلى أورشليم؟أجابه هليودورس
38 أن كان لك عدو أو خائن في المملكة فأرسله إلى هناك فيرجـع إليك مجلودا هذا إذا نجا بحياته
39 فما من شك أن في ذلك المكان قدرة إلهية والـذي يسكن في السماء يحرسه ويحميه وكل من يحاول أن يمسه بأذى يضربه حتـى يهلكه
40 هذا ما كان من أمر هليودورس وخزانة الهيكل
+++++
1 : أونيا الثالث ابن سمعان يشوع بن سيراخ 50 : 1 ومن نسل صادوق حزقيال 40 : 46
3 : سلوقس الرابع المقلب بفيلوباتور ملك سلوقي 1 مكابيين 1 : 8 سنة 187-175 قبل الميلاد ملك آسية 1 مكابيين 8 : 6
4 : بلجة إحدى الفرق الأربع والعشرين من الكهنة 1 أخبار الأيام 24 : 7 ، 18
5 : ترساوس وفي بعض المخطوطات الطرسوسي
10 : ودائع للأرامل واليتامى تحافظ عليها الشريعة تثنية 14 : 29 ، 27 : 19
11 : هرقانوس من عائلة طوبيا وحاكم عمان في شرقي الأردن 1 مكابيين 5 : 13
15 : الودائع خروج 22 : 6 ، 12
20 : يرفعن أيديهم مزمور 28 : 2
24 : رب الأرواح قل ما نجد هذا الاسم في التوراة

الفصل الرابع
سمعان يفتري على أونيا
1 وراح سمعان المذكور الـذي أخبر أبلونيوس عن المال وأنزل الضرر ببلاده راح هذا يفتري على أونيا ويتهمه بأنه هو الـذي أدب الرعب بهليودورس وسبب له ذلك الشر
2 وبلغت به وقاحته أنه وصفه بالخائن وهو الـذي أحسن إلى مدينة أورشليم وعمل الخير لشعبه وأظهر كل غيرة على أحكام الشريعة
3 فاشدت العداوة بين الرجلين حتـى إن رجال سمعان ارتكبوا جرائم القتل
4 وأدرك أونـيا ما في هذه العداوة من الخطر بخاصة أن أبلونيوس قائد بقاع سورية وفينيقية كان يشجع سمعان على خبثه
5 فذهب إلى الملك لا لـيفتري على أهل بلاده ولكن لـيطلب ما يعود بالخير على الشعب كله
6 فعل ذلك لأنه أدرك أنه من المحال أن يستقر الهدوء في البلاد وأن يتوقف سمعان عن حماقته بدون الاستعانة بالملك
ياسون يفرض ممارسات وثنية
7 ولكن بعد وفاة سلوقس واستيلاء أنطيوخس المعروف بأبـيفانيوس على العرش بدأ ياسون أخو أونيا بالسعي في الخفاء لـيكون هو الكاهن الأعظم محل أخيه
8 فوعد الملك بثلاث مئة وستين قنطار فضة من الضرائب وبثمانين قنطارا من مصدر آخر
9 وعلاوة على ذلك وعده بمئة وخمسين قنطارا إن هو سمح له بحكم سلطته أن ينشئ مدرسة للرياضة ومركزاً للفتيان وأن يسجل أهل أورشليم كرعايا إنطاكيين
10 وما إن وافق الملك على هذا حتـى تولى ياسون رئاسة الكهنوت وبدأ في إدخال عادات الأغريق إلى أهل أورشليم
11 وإلى إلغاء الامتـيازات الـتي أنعم بها الملوك على اليهود وتم هذا الإلغاء بواسطة يوحنا أبـي أوبولمس الـذي ذهب فيما بعد إلى رومة وعقد معاهدة تحالف وصداقة مع الرومانيين وأبطل أحكام الشريعة وأدخل أحكاما جديدة تخالفها
12 وأنشأ مدرسة للرياضة تحت قلعة أورشليم وجمع خيرة الشبان تحت إمرته وأجبرهم على أن يلبسوا القبعة
13 وبلغ التأثر بعادات الإغريق وتقاليد الغرباء ذروته لشدة فجور ياسون ذلك الزنديق الحقير لا الكاهن الأعظم
14 حتى إن الكهنة ما عادوا يهتمون بخدمة المذبح واستهانوا بالهيكل وكانوا يهملون تقديم
الذبائـح ويسارعون إلى الملعب للمشاركة في الألعاب المخالفة للشريعة كلعبة الصحون المستديرة
15 وكانوا يستخفون بمآثر آبائهم ويفاخرون بمآثر الإغريق دون سواهم
16 فلذلك حلت بهم نكبة عظيمة لأن الـذين اتبعوا عاداتهم ورغبوا في التشبه بهم في كل شيء صاروا أعداءهم وعمدوا إلى الانتقام منهم
17 وما ذلك إلا لأن الاستهتار بالشرائـع الإلهية لا يمر بهذه السهولة والأيام الآتية ستبرهن على ذلك
18 وفي مناسبة الألعاب الرياضية الـتي تجري في صور كل خمس سنوات بحضور الملك تكريما للإله هركليس
19 أرسل ياسون الخبـيث من أورشليم جماعة رسمية من رعايا إنطاكية للمشاهدة وأرسل
معهم ثلاث مئة درهم فضَّة للإنفاق على ذبـيحة تقدم للإله هركليس ولكن هؤلاء طلبوا أن لا ينفق هذا المال على الذبـيحة لأن ذلك كان غير لائق بل ينفق على شيء آخر
20 فكان أن المال الـذي أراده ياسون أن ينفق على ذبـيحة هركليس أنفق بطلب الـذين حملوه في بناء السفن
21 ولما أرسـل أبـلونيوس ابن منستاوس إلى مصر لحضور تتويج بطليموس فيلوماتور ملكا أدرك أنطيوخس أن فيلوماتور لم يكن راضيا عن سياسته في تدبـير شؤون المملكة فاهتم بتأمين سلامته ورجع إلى يافا ومنها إلى أورشليم
22 فاستقبله ياسون وأهل المدينة استقبالا حافلا وأدخلوه المدينة بين المشاعل والهتاف ثم واصل سيره من هناك بجيشه إلى فينيقية
منلاوس كاهن أعظم
23 وبعد ثلاث سنين أرسل ياسون منلاوس أخا سمعان المذكور لـيقدم للملك أموالا ويفاوضه في أمور مهمة
24 ولكنه لما صار أمام الملك أخذ يتزلف إليه ويصف مظاهر سلطانه وزاد ثلاث مئة قنطار فضة على ما أعطاه ياسون فحصل على منصب الكاهن الأعظم
25 ثم عاد إلى أورشليم ومعه أوامر الملك بتنصيبه كاهناً أعظم ولكنه كان غير لائق بمنصبه لأنه كان يتصف بصفات الطاغية الشرس في غيظه والحيوان المفترس في هيجانه
26 فكان أن ياسون الـذي غدر بأخيه غدر به آخر فأجبر على الهرب إلى أرض بني عمون 27 واستولى منلاوس على منصب الكاهن الأعظم ولكنه لم يعرف كيف يأتي بالأموال الـتي وعد بها الملك
28 فكان سستراتس رئيس القلعة يطالبه بها لانه كان مسؤولا عن جبايتها فاستدعاهما الملك إليه للنظر في هذه القضية
29 فأوكل منلاوس إلى أخيه ليسماكس أن ينوب عنه في رئاسة الكهنوت الأعظم كما أن سستراتس أناب عنه كراتيس قائد الجنود القبرصيين المرتزقة
مقتل أونيا
30 وفي أثناء ذلك تمرد أهل طرسوس وملوس على الملك لأنه وهب هاتين المدينتين لانطيوخيس عشيقته
31 فأناب الملك عنه أندرونيكس أحد كبار معاونيه وسارع إلى طرسوس وملوس للقضاء على
الفتنة
32 فاغتنم منلاوس الفرصة فسرق من الهيكل آنية من الذهب أهدى بعضها إلى أندرونيكس وباع بعضها الآخر في مدينة صور والمدن المجاورة لها
33 ولما تاكد ذلك لاونيا وبخ منلاوس على ما فعل واحتمى بمعبد في دفنة بالقرب من إنطاكية
34 فاختلى منلاوس بأندرونيكس وأقنعه بأن يقبض على أونيا ويقضي عليه فذهب أندرونيكس إلى أونيا وحلف له يمينا كاذية بالحفاظ على سلامته إن هو خرج من المعبد الـذي يحتمي به ومع أن أونيا شك بالأمر فإنه انخدع بكلامه فما كاد يخرج حتـى قتله أندرونيكس في الحال من دون أن يراعي حرمة القانون
35 فأثارت هذه الجريمة النكراء استـياء اليهود وعددا لا يستهان به من سائر الأمم
36 فلما رجع الملك من المدن الـتي ذهب إليها في قيليقية قابله يهود المدينة مع من ساءته هذه الجريمة من اليونانيين وشكوا إليه مقتل أونيا بغير سبب
37 فتأسف أنطيوخس الملك وبكى تحسرا على حكمة الفقيد وأدبه
38 وبلغ به الغضب أنه نزع في الحال حلة الأرجوان عن أندرونيكس ومزق له ثيابه وطاف به في أنحاء المدينة إلى الموضع الـذي قتل فيه أونيا وأعدمه هناك وهكذا أنزل به الرب العقوبة الـتي استحقها
39 وكان ليسماكس سلب برضى أخيه منلاوس كثيراً من مال الهيكل ولما ذاع هذا الخبر
40 ثارت عليه الجماهير وحين زاد خطرها عليه سلح نحو ثلاثة آلاف رجل أخذوا يمارسون العنف بقيادة أورانس وهو رجل سفاح متقدم في السن والحماقة معا
41 ولما أدركت الجماهير ما عزم عليه ليسيماكس تناول بعضهم حجارة وبعضهم عصيا ضخمة وبعضهم رمادا ذروه من كل جانب على ليسيماكس ورجاله
42 فجرحوا كثيرين منهم وصرعوا بعضهم وهزموهم كلهم وقتلوا سارق مال الهيكل عند الخزانة
تبرئة منلاوس من الرشوة
43 واتهم الجمهور منلاوس بأنه السبب في هذا كله
44 فلما جاء الملك إلى صور أرسل مجلس شيوخ اليهود ثلاثة رجال رفعوا على منلاوس الدعوى
45 وحين رأى منلاوس أن الحكم سيكون عليه وعد بطليموس بن دوريمانس بمال كثير ليستميل الملك
46 فدخل بطليموس على الملك وهو يشم الهواء في بعض الأروقة وأقنعه بتغيـير رأيه وبتبرئة منلاوس من كل تهمة
47 وقضى بالموت على أولئك المساكين الـذين لو رفعوا دعواهم إلى الإسكوتيين الظالمين لحكموا لهم بالبراءة لا بالموت كما فعل الملك
48 وهم الـذين دافعوا عن أورشليم وأهلها وعن آنية الهيكل
49 حتى إن أهل صور أنفسهم اغتاظوا من هذا الظلم وأنفقوا بسخاء على دفنهم
50 منلاوس في رئاسة الكهنوت بسبب مطامـع الحكام وكان يزداد خبثا وعداء لأهل وطنه
+++++
1 : الذي أخبر 2 مكابيين 3 : 4 ، 6
7 : أنطيوخس أبيفانيوس خلف سلوقس أخاه سنة 175 قبل الميلاد وكان أكثر من اضطهد اليهود ، ياسون ترجمة الاسم العبري يشوع بدل رئيس الكهنة اسمه فأظهر تعاطفاً للثقافة اليونانية
9 : مدرسة للرياضة 1 مكابيين 1 : 14 رعايا أنطاكيين تعاظفوا مع الحركة الهلينية فحصلوا على بعض الحقوق الخاصة بالعاصمة انطاكية ومحازبون لانطيوخس
11 : اوبولس وبعثته إلى رومة 1 : مكابيين 8 : 17 ، 30 منح انطيوخس الثالث اليهود امتيازات حوالي السنة 200 قبل الميلاد
12 : القبعة قبعة هرمس اله المباريات الرياضية ترجمة بديلة على مثال اليونانيين
19 : رعايا أنطاكية الآية 9
21 : تتويج بطليموس فيلوماتور ملك مصر وابن أخت انطيوخس ابيفانيوس
23 : سمعان 2 مكابيين 3 : 4 ، 6
24 : أعطاه ياسون الآية 8
25 : أوامر الملك 2 مكابيين 3 : 10 ، 22
30 : طرسوس وملوس مدينتان يونانيتان في كليليكية
33 : أونيا 2 مكابيين 3 : 1 دفنة تبعد ثمانية كيلو مترات من انطاكية اشتهرت بمعبدها المكرس لأبولون والمتمتع بحق الحماية وبنى هذا المعبد سلوقس الأول الخلف المباشر للآسكندر 1 مكابيين 1 : 8
45 : بطليموس كان حاكم سوريا وفينيقيا 1 مكابيين 3 : 38 ، 2 مكابيين 3 : 38 وموظفاً مقرباً من الملك
47 : الاسكوتيين كولوسي 3 : 11


عدل سابقا من قبل الشماس سمير كاكوز في 8/6/2022, 08:17 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشماس سمير كاكوز
مدير المنتدى
الشماس سمير كاكوز


تاريخ الميلاد : 19/05/1958
ذكر
تاريخ التسجيل : 04/12/2021
المساهمات : 8551
نقاط : 305984
السٌّمعَة : 0
الثور

كتاب المكابيين الثاني كاملاً Empty
مُساهمةموضوع: رد: كتاب المكابيين الثاني كاملاً   كتاب المكابيين الثاني كاملاً Empty10/2/2022, 17:14

الفصل الخامس
تباشير الحرب
وفي ذلك الوقت تجهز أنطيوخس لغزو مصر ثانية
2 فعلى مدى أربعين يوما تراءى لسكان أورشليم فرسان بملابس ذهبـية على أحصنة تعدو في الجو وكانوا فصائل فصائل وفي أيديهم رماح
3 وتراءى لهم أيضا فرسان يهاجم بعضهم بعضا في كر وفر وتقليب تروس وحراب كثيرة واستلال سيوف ورشق سهام ولمعان حلى ذهبـية ودروع من كل صنف
4 فكان الجميع يرجون أن يكون ما تراءى لهم للخير
ياسون يهاجم أورشليم
5 وشاع خبر كاذب وهو أن أنطيوخس مات فجمع ياسون جيشا لا يقل عن ألف جندي وهجم على أورشليم بغتة فما إن تراجع المدافعون من على الأسوار وكاد المهاجمون يحتلون المدينة حتـى هرب منلاوس ولجأ إلى القلعة
6 فأخذ ياسون يفتك بأهل وطنه بغير رحمة كما لو كان يفتك بالعدو لا بالـذين من لحمه ودمه ولم يدرك أن انتصار الإنسان على أهل وطنه أسوأ أنواع الهزيمة
7 لكن ياسون لم يفز بالسلطة وفي نهاية الأمر لم تجلب له خيانته سوى العار فهرب ثانية إلى أرض بني عمون
8 إلا أن هربه هذه المرة كان سيـئ النتيجة لان أرتاس زعيم العرب طرده فأخذ يهرب من مدينة إلى مدينة والجميع ينبذونه ويبغضونه كما يبغضون من يخالف أحكام الشريعة ويمقتونه كما يمقتون من يفتك بأهل وطنه حتـى لجأ في نهاية المطاف إلى مصر
9 ومنها إلى أقرباء له في اليونان حيث مات فكان أخيرا أن هذا الـذي شرد الكثيرين عن ديارهم مات في الغربة
10 وهذا الذي قتل الكثيرين ورماهم في العراء بلا قبر لم يكن له قبر في وطنه مات وما بكاه أحد ولا أحد دفنه مع آبائه
أنطيوخس يسلب الهيكل
11 فلما سمع الملك بهذه الحوادث اتهم اليهود بالعصيان عليه فزحف من مصر والغيظ يملأ قلبه واجتاح أورشليم
12 ثم أمر جنوده أن يقتلوا كل من صادفوه دون رحمة ويذبحوا المختبئين في بيوتهم
13 فأخذ الجنود يبطشون بالشبان والشيوخ على السواء ويفتكون بالرجال والنساء والأولاد ويذبحون الرضع الأطفال
14 فبلغ عدد القتلى ثمانين ألف قتيل في ثلاثة أيام منهم أربعون ألفا في المعركة وبـيع منهم كعبـيد ما لا يقل عن هذا العدد
15 ولم يكتف أنطيوخس الملك بذلك بل دخل الهيكل الـذي هو أقدس موضع في الأرض كلها وكان دليله منلاوس الخائن لبلاده وشرائعها
16 وبـيديه الدنستين النجستين حمل الآنية المقدسة وما أهدته ملوك الأمم لزينة الهيكل وبهائه وكرامته ومضى بها
17 وبلغ التجبر بأنطيوخس حدا بعيدا لما فعل فلم يدرك أن غضب االله على سكان أورشليم بسبب خطاياهم كان مؤقتا وأن االله تخلى عن المكان المقدس فقط إلى حين
18 ولولا أن سكان هذه المدينة ارتكبوا الخطايا الكثيرة لجلدوه حال دخوله الهيكل وردعوه عن وقاحته كما جرى لهليودورس الـذي بعثه سلوقس الملك لتفقد خزانة الهيكل
19 ولكن الرب ما اختار شعبه لأجل الهيكل بل الهيكل لأجل شعبه
20 ولذلك الهيكل ذاته الـذي اشترك في مصائب الشعب عاد فاشترك فيما بعد في نعم الرب على هذا الشعب وبعدما تخلى عنه الرب القدير في غضبه أعاده إلى مجده حين زال غضبه
مجزرة جديدة في أورشليم
21 وحمل أنطيوخس من الهيكل ألفا وثماني مئة قنطار فضة ورجع إلى إنطاكية وبلغت به العجرفة أنه تخيل أن بقدرته أن يقطع البر بالسفن والبحر سيرا على الأقدام
22 وترك في أورشليم وكلاء له يضايقون الشعب منهم فيليبس في أورشليم وهو فريجي الأصل وكان أشرس أخلاقا من الـذي أوكله
23 وأندرونكس في جرزيم وأيضا منلاوس الـذي كان أشد ظلما على الرعية من كليهما
24 وبلغ الحقد بالملك أنطيوخس أنه أرسل أبلونيوس القائد الكريه إلى أورشليم على رأس اثنين وعشرين ألف جندي وأمره أن يذبح رجالها ويبـيع نساءها وفتيانها
25 فلما وصل أبلونيوس إلى أورشليم تظاهر بأنه جاء مسالما ولما كان يوم السبت المقدس وهو يوم عطلة عند اليهود أمر رجاله بأن يقوموا باستعراض مسلح عند مدخل المدينة
26 وفجأة أمرهم بقتل جميع الخارجين من المدينة للتفرج عليهم ثم اقتحم المدينة بالسلاح وفتك بعدد كبـير من السكان
27 ولكن يهوذا المكابـي هرب إلى الجبال مع تسعة آخرين من رفاقه وعاشوا هناك عيشة الوحوش يقتاتون العشب لئلا ينجسوا أنفسهم كالآخرين
+++++
1 : أنطيوخس الرابع ابيفانيوس سنة 168 قبل الميلاد وبعد الغزو الأول بسنة واحدة 2 مكابيين 1 : 16
7 : فهرب 2 مكابيين 4 : 26
9 : أقرباء اليهود 1 مكابيين 12 : 6 ، 7 : 21
10 : لا أحد دفنه مع آبائه كان ذلك عقاباً مريعاً 1 ملوك 13 : 22 ، إرميا 8 : 2
18 : هليودورس وخزانة الهيكل 2 مكابيين 3 : 1 ، 4
19 : مرقس 2 : 27
22 : فريجي لم تكن فريجية خاضعة للملكة السلوقية ولكن القواد كانوا يأخذون منها جنودا
23 : جرزيم أي في شكيم عند سفح جبل جرزيم
24 - 26 : الكريه أو الميسي من ميسية وهي منطقة في شمالي غربي آسية الصغرى 1 مكابيين 1 : 29 ، 30
27 : هرب 1 مكابيين 2 : 28 لئلا ينجسوا أنفسهم لاويين 11 : 1

الفصل السادس
تنجيس الهيكل واضطهاد اليهود
1 وبعد ذلك بقليل أرسل الملك جيرون الأثيني لـيجبر اليهود أن يرتدوا عن تقاليد آبائهم وشريعة االله
2 وأوصاه أيضا أن يدنس هيكل أورشليم ويكرسه للإله زوس كبـير آلهة الأولمب اليونانيين وكذلك أن يكرس هيكل جبل جرزيم للإله زوس حامي الغرباء وهذا نزولا عند طلب الساكنين هناك
3 فكان أثر هذا العمل الشرير شديدا على الشعب
4 وامتلأ الهيكل فسقا وفجورا حتـى إن الغرباء أخذوا يمارسون أنواع العهر ويضاجعون َالنساء داخل الأماكن المقدسة ويدخلون إليها المحرمات
5 وعلى المذبح كانت تقدم ذبائـح حرمتها الشريعة
6 وما كان مسموحا لأحد أن يمارس تقاليد السبت وأعياد الآباء وأن يعترف بأنه من أصل يهودي
7 وكانوا في عيد مولد الملك يساقون بالقوة إلى الأكل من ذبائـح الأوثان وفي عيد باخوس إله الخمر كانوا يجبرون على الطواف في موكب التكريم وعليهم أكاليل من غصون اللبلاب
8 وأصدر أمر إلى المدن اليونانية المجاورة بإيحاء من بطليموس أن يجبروا اليهود هناك على أن يفعلوا الشيء ذاته وعلى المشاركة في أكل ذبائـح الأوثان
9 وأن من رفض تطبـيق العادات اليونانية يعاقب بالموت وهو ما جعل اليهود يعانون أشد المتاعب
10 ومن ذلك أن واحدهم وشى بامرأتين ختنتا أولادهما فعلقوا أطفالهما على أثدائهما وطافوا بهما في المدينة علانية ثم رموا بهما عن السور
11 وهناك قوم لجأوا إلى مغاور قريبة حتـى يمارسوا تقاليد السبت سرا فوشي بهم إلى فيليبس فأحرقهم بالنار دون أن يدافعوا عن أنفسهم احتراما منهم لهذا اليوم العظيم
الاضطهاد دليل على صلاح االله
12 والآن أرجو من قـراء هذا الكتاب أن لا تهون عزيمتهم من هذه النكبات بل أن يحسبوها عقابا لتأديب شعبنا لا لإهلاكهم
13 فمن الأدلة على رحمته العظيمة أنه لا يمهل الأشرار فينا زمنا طويلا بل يعجل بعقابهم
14 وذلك خلافا لما يفعله سائر الشعوب الـذين يمهلهم بصبره إلى أن تطفح آثامهم
15 أما نحن فلا يعاملنا هكذا فهو لا يتركنا نغرق في الآثام كلية فنستحق الهلاك
16 وهكذا نرى أنه لا يحرمنا من رحمته أبدا وإذا أدب شعبه بالمصائب فلا يتخلى عنه
17 نقول هذا على سبـيل التذكير ونرجـع إلى تتمة الحديث بإيجاز
ألعازر يموت لأجل إيمانه
18 كان رجل اسمه ألعازر من كبار علماء الشريعة وكان هذا متقدما في السن على شيء عظيم من الوقار فأرغموه على فتح فمه وعلى أكل لحم الخنزير
19 فاختار أن يموت بكرامة على أن يعيش ملطخا بالدنس كما يليق بمن يمتنع بشجاعته عما لا تحلل الشريعة أكله
20 حتى لو كلفه هذا الامتناع حياته
21 فانفرد به الموكلون بأمر ذبائـح الكفر لصداقة قديمة كانت بينهم وبينه وحاولوا إقناعه أن يأكل ما يحل له من لحم هيأه بـيده لكن فقط يتظاهر بأنه يأكل من لحم الذبائـح الـتي أمر بها الملك
22 وبذلك ينجو من الموت ومنهم ينال الامتنان لصداقته القديمة لهم
23 لكن ألعازر فكر في الأمر بينه وبين نفسه ثم طلب إليهم أن يقتادوه في الحال إلى قبره فكان هذا الـذي عزم عليه لائقا بسنه وكرامة شيخوخته وجلال شيبه وكمال سيرته الحسنة منذ حداثته بل لائق بالشريعة المقدسة الإلهية وقال لهم
24 لا يليق بمن كان كبـير السن مثلي أن يفعل غير ذلك لئلا يظن كثير من الشبان أن ألعازر وهو ابن تسعين سنة قبل مذهب الغرباء
25 فيضلون بسببـي حين يرون نفاقي وتعلقي بحياة قصيرة فأجلب على شيخوختي الرجس والعار
26 فأنا حتـى لو نجوت الآن من يد هذا السفاح لا أنجو من يد القدير لا في الحياة ولا في الممات
27 أما إذا فارقت الحياة بشجاعة وشهامة فأكون برهنت على أني أستحق العمر الطويل الـذي عشته
28 وأبقيت للشبان مثلا صالحا للموت طوعا وبشهامة في سبـيل الشريعة المقدسة وما إن انتهى ألعازر من هذا الكلام حتـى أسرع إلى مكان التعذيب
29 فتحول أولئك الـذين أظهروا له الرأفة منذ قليل إلى الشعور نحوه بالكراهية لاعتقادهم أن الكلام الـذي قاله كان نوعا من الجنون
30 ولما أشرف ألعازر على الموت من الضرب تنهد وقال الرب المقدس المعرفة يعلم جيدا أني كنت قادرا على النجاة من هذا العذاب الأليم المميت ويعلم أيضا أني أتحمله الآن مسرورا لأجل مخافته
31 وهكذا مات ألعازر وكان موته مثلا في الشجاعة وتذكارا للفضيلة لا للشبان فقط بل لبني شعبه جميعا
+++++
1 : جيرون الاثيني أو شيخ اثيني
2 : زوس كبير آلهة اليونان وسيد معبد الاولب
7 : باخوس أو ديونيسيوس هو إله الكرمة والخمر عند اليونان
8 : بطليموس 2 مكابيين 13 : 24 ، 25
11 : احتراماً لهذا اليوم العظيم 1 مكابيين 2 : 32 ، 38
12 - 17 : 2 مكابيين 17 ، 20 هذه هي العدالة الالهية بوجهيها تكوين 15 : 16 ، حكمة 11 : 10 ، 12 : 20 ، 22 ، 1 تسالونيكي 2 : 16
18 : لحم الخنزير يعتبر حيواناً نجساً وتمنع شريعة موسى المؤمن أن ياكل منه لاويين 11 : 7 ، 8

الفصل السابع
استشهاد الأم وأولادها السبعة
1 وفي حادثة أخرى أن الملك أمر بالقبض على سبعة أخوة مع أمهم فأخذ يجبرهم على تناول لحوم الخنزير المحرمة ويجلدهم بالسياط وغير ذلك من أدوات التعذيب
2 وأخيرا قال له أحد الشبان لن ينفعك هذا كله فنحن نموت ولا نحيد عن شريعة آبائنا
3 فغضب الملك وأمر بأن تحمى الطناجر والقدور بالنار
4 ولما حميت أمر بقطع لسان الشاب الـذي تكلم وبسلخ جلد رأسه وبقطع أطراف جسده أمام عيون إخوته وأمه
5 وبعد ذلك أمر الملك بأن يؤخذ إلى النار وفيه بقـية من الحياة ويلقى في أحد الطناجر ويسلق وفيما البخار يتصاعد من الطنجرة كان الأخوة وأمهم يشجع بعضهم بعضا على الموت بشجاعة
6 قائلين إن الرب الإله يرانا ويرحمنا كما يقول موسى في نشيده الـذي يدين فيه كل من تخلى عن الرب ويقول أما الرب فيرحم عبـيده
7 ولما مات الأخ في هذه الطريقة ساق الجنود الأخ الثاني وأخذوه للتعذيب ثم سلخوا جلد رأسه مع شعره وسألوه إن كان يأكل لحم الخنزير قبل أن يعذبوه عضوا عضوا
8 فأجابهم بلغة آبائه أبدا فعذبوه كأخيه الأول
9 وفيما كان في الرمق الأخير قال للملك أيها المجرم بإمكانك أن تأخذ منا حياتنا هذه ولكن ملك العالمين سيقيمنا لحياة أبدية إذا متنا في سبـيل شريعته
10 وبعد ذلك أخذوا يهزأون بالأخ الثالث وما كادوا يأمرونه بمد لسانه حتـى مده وبسط يديه برجولة
11 وقال بكل جرأة من رب السماء هذه الأعضاء ومن أجل شريعته أضحي بها الآن وآمل أن أستردها منه فيما بعد
12 فتعجب الملك والـذين معه من شجاعة هذا الفتى الـذي لم يبال بالعذاب
13 ولما مات الثالث عذبوا الرابـع كإخوته الـذين سبقوه
14 ولما أشرف على الموت قال للملك خير للإنسان أن يقتل بأيدي الناس آملا أن يقيمه االله من الموت أما أنت أيها الملك فلا قيامة لك من الموت إلى الحياة
15 ثم جاؤوا بالأخ الخامس وعذبوه
16 فالتفت إلى الملك وقال أنت لك سلطان على البشر مع أنك صائر إلى الفناء وتقدر أن تعمل ما تشاء ولكن لا تظن أن االله تخلى عن شعبنا
17 إصبر قليلا فترى جبروته وكيف يعذبك أنت ونسلك
18 وبعده جاؤوا بالأخ السادس ولما قارب الموت قال لا تنخدع بالباطل فنحن جلبنا على أنفسنا هذا العذاب لأننا خطئنا إلى إلهنا فكانت النتيجة رهيبة
19 أما أنت يا عدو االله فلا تظن أبدا أنك تنجو من العقاب
20 وكانت الأم أحق من الجميع بالإعجاب والذكر الحميد لأنها شاهدت بنيها السبعة يموتون في يوم واحد وصبرت على ذلك بكل شجاعة لشدة رجائها بالرب
21 وأخذت فوق ذلك تشجع كل واحد من بنيها بلغة آبائهم وفي كلامها الأنثوي نبضة الرجولة
22 ومما قالته لهم لا أعلم كيف نشأتم في أحشائي فأنا لم أمنحكم الروح والحياة ولا أنا كونت أعضاء جسد كل واحد منكم
23 بل الـذي فعل ذلك هو خالق العالم فهو الـذي جبل الإنسان وأبدع كل شيء وهو لذلك سيعيد إليكم برحمته الروح والحياة لأنكم الآن تضحون بأنفسكم في سبـيل شريعته
24 وظن أنطيوخس أن الأم تهينه وتسخر منه فرأى أن يضاعف الجهد لإقناع الابن الأصغر الـذي لا يزال حيا فحلف له ووعده أن يغنـيه ويسعده إذا ترك شريعة آبائه وأن يجعله من خلانه ويعينه في أعلى المناصب
25 ولما لم يسمع له دعا الملك أمه وطلب منها أن تقنع ابنها بما يؤدي إلى إنقاذه
26 وألح عليها فوعدت بذلك
27 ثم انحنت فوق ابنها وقالت له بلغة آبائها هازئة بالملك الطاغية يا ابني ارحمني أنا الـتي حملتك في أحشائي تسعة أشهر وأرضعتك ثلاث سنين أطعمتك وربيتك حتـى بلغت هذه السن
28 أنظر يا ولدي إلى السماء والأرض وكل ما فيهما واعلم أن االله خلق كل شيء من العدم وكذلك الجنس البشري
29 فلا تخف من هذا الملك السفاح وكن شجاعا كإخوتك ورحب بالموت لألقاك معهم برحمة االله
30 وما كادت تنتهي من كلامها حتـى قال ابنها للجلادين ماذا تنتظرون؟فأنا لن أطيع أمر الملك بل الشريعة الـتي أعطيت إلى أبائنا على يد موسى
31 وأنت أيها الملك يا من تنزل كل هذه الشرور بشعبنا لن تنجو من يد االله
32 فنحن الآن نتعذب لخطايانا
33 وربنا الحي وإن غضب علينا لتوبـيخنا وتأديبنا سيعيدنا إليه نحن عباده
34 وأما أنت أيها الكافر يا أخبث البشر فلا تتكبر ولا تنتفـخ بآمالك الكاذبة وأنت ترفع يدك على عبـيد الرب
35 لانك لن تفلت من يد االله القدير الـذي يرى كل شيء وإخوتنا
هؤلاء صبروا على آلام قصيرة لتكون لهم حياة أبدية وهم الآن في عهدة االله
36 وأما أنت فسيحكم االله عليك بعقاب تستحقه لعجرفتك
37 وأنا أيضا كإخوتي أضحي بجسدي وروحي في سبـيل شريعة آبائنا وأتضرع إلى االله أن يسرع في رضاه على شعبنا ويجعلك بالنكبات والمصائب تعترف بأنه الإله وحده
38 وأرجو أن أكون أنا وإخوتي آخر من ينزل بهم غضب االله العادل من بني قومنا
39 فغضب الملك غضبا شديدا ولم يحتمل إهانة هذا الفتى له فعذبه أكثر من إخوته
40 وهكذا مات طاهرا واثقا كل الثقة بالرب
41 وفي آخر الأمر لحقت الأم بنيها إلى الموت
42 والآن يكفي ما ذكرناه عن عذاب اليهود وضحاياهم عند احتفال عبدة الأصنام بتقديم الذبائـح لآلهتهم
+++++
1 : لحم الخنزير 2 مكابيين 6 : 18
6 : تثنية 32 : 36
8 : لغة آبائه اللغة الآرامية
9 : لحياة أبدية دانيال 12 : 2 ، عبرانيين 11 : 35
17 : إشارة إلى نهاية أنطيوخس المفجعة وموت أبنائه وأحفاده 2 مكابيين 9 : 1 ، 14 : 2 ، 1 مكابيين 11 : 17 ، 13 : 31
18 : الآية 32 ، 2 مكابيين 5 : 17
24 : لم يفهم أنطيوخس ما قالته الأم لابنها الآية 27 من خلانه أو من أصدقائه 1 ملوك 2 : 18
32 : الآية 18 ، 2 مكابيين 5 : 17

الفصل الثامن
ثورة يهوذا المكابـي
1 وكان يهوذا المكابـي والـذين معه يتسللون من قرية إلى قرية ويجمعون بني قومهم والـذين بقوا على دين اليهود حتـى جمعوا ستة آلاف مقاتل
2 وكانوا يتضرعون إلى الرب أن يتحنن على شعبه الـذي أذله الجميع ويعطف على الهيكل الـذي دنسه الكفرة
3 ويرحم المدينة المتهدمة المشرفة على الزوال ويصغي إلى صراخ دم الشهداء
4 ويذكر قتل الأطفال الأبرياء وينتقم من المجدفين على اسمه
5 وتحول غضب الرب على شعبه إلى رحمة فتجمع حول يهوذا المكابـي جيش لم تعد الأمم تقوى على الوقوف في وجهه
6 وأخذ يهوذا يهاجم المدن والقرى ويحرقها وكان إذا استولى على موقـع ينطلق منه إلى الأعداء ويغلبهم في مواقـع أخرى
7 وكانت أكثر غاراته ليلا فانتشر خبر شجاعته في كل مكان
إنتصار يهوذا على نكانور
8 ولما رأى فيلبس حاكم أورشليم أن يهوذا يزداد قوة يوما بعد يوم وأن النجاح يحالفه أكثر فأكثر أرسل إلى بطليموس حاكم سورية وفينيقية يطلب إليه مزيدا من العون لحماية مصالـح الملك
9 فلبى بطليموس طلبه واختار في الحال نكانور بن بتركلس وهو من المقربـين إلى الملك وأرسله على رأس جيش لا يقل عن عشرين ألف جندي من مختلف الشعوب إلى يهوذا لـيقتلـع الجنس اليهودي من جذوره واختار جورجياس القائد المحنك معاونا له
10 وعزم نكانور أن يبـيع اليهود الأسرى ومن هذا المبـيع أن يجمع ألفي قنطار فضة ويدفعها إلى الرومانيين جزية كانت لهم على الملك
11 فأرسل في الحال إلى مدن الساحل من يدعو إلى شراء الأسرى اليهود بسعر قنطار واحد لكل تسعين أسيرا وما خطر بباله العقاب الـذي سينزله به رب العالمين
12 وعلم يهوذا بمجيء نكانور فلما أخبر رجاله الـذين معه بالأمر
13 هرب الـذين خافوا ولم يثقوا بعدل االله
14 أما الآخرون فباعوا كل ما كان عندهم وفي الوقت نفسه تضرعوا إلى االله أن ينقذهم من نكانور الكافر الـذي باعهم عبـيدا حتـى قبل أن يواجهوه في المعركة
15 طلبوا من االله أن ينقذهم إن لم يكن من أجلهم فمن أجل عهده مع آبائهم ولأنه هو الرب العظيم المقدس اختارهم شعبا له
16 وحشد يهوذا المكابـي رجاله وكانوا ستة آلاف مقاتل وأخذ يشجعهم على العدو وأن لا يخافوا كثرة جيوش الأمم المجتمعة عليهم وأن يقاتلوا ببسالة
17 وأمام عيونهم العار الـذي ألحقوه بالهيكل المقدس والإهانة الـتي أنزلوها بأورشليم ومحاولة قضائهم على تقاليد الآباء
18 وقال يهوذا أيضا هؤلاء يتكلون على سلاحهم وخشونتهم وأما نحن فنتكل على االله القدير الـذي يقدر في لمحة أن يبـيد المتمردين علينا، بل العالم كله
19 ثم ذكر لهم يهوذا المرات العديدة الـتي بها ساعد الرب آباءهم وما كان من إبادته المئة والخمسة والثمانين ألفا على عهد سنحاريب الأشوري
20 ومن المعركة الـتي خاضوها في بابل مع الغلاطيين حين تصدى لهم المقاتلون اليهود بثمانـية آلاف رجل يدعمهم أربعة آلاف من المكدونيين وكيف أن الرعب دب في صفوف المكدونيين ومع ذلك فتك أولئك الثمانية الآلاف بمئة وعشرين ألفا بفضل العون الـذي جاءهم من السماء وعادوا بغنائم كثيرة
21 وبعد أن قوى عزائمهم بهذا الكلام وأصبحوا مستعدين للموت في سبـيل شريعتهم وأرضهم قسمهم يهوذا أربع فرق عدد كل واحدة ألف وخمس مئة فاستلم قيادة فرقة
22 وعين كل واحد من إخوته سمعان ويوسف ويوناثان قائدا على فرقة
23 ثم أمر ألعازار الكاهن الأعظم أن يتلو عليهم من الكتاب المقدس وأعطاهم كلمة السر وهي من االله العون وبعد ذلك هجم على نكانور
24 فأعانهم االله القدير فقتلوا من الأعداء ما يزيد على تسعة آلاف وتركوا أكثر جيش نكانور جرحى وأجبروا الجميع على الهزيمة
25 وغنموا أموال الـذين جاؤوا لشرائهم عبـيدا كما أذاع نكانور ثم طاردوهم مسافة بعيدة إلى أن اضطروا أخيرا إلى العودة
26 لان يوم السبت داهمهم
27 ولما جمعوا أسلحة العدو وأخذوا أسلابهم احتفلوا بالسبت وهم يشكرون الرب ويحمدونه على إنقاذهم ليعيدوا ذلك اليوم ولأنه عاد وتكرم عليهم برحمته
28 وبعد السبت وزعوا على المساكين والأرامل واليتامى نصيبهم من الغنائم واقتسموا الباقي بينهم وبين أولادهم
29 ثم أقاموا صلاة عامة وتضرعوا إلى الرب أن يصفح عن عبـيده ويرحمهم
إنتصار يهوذا على تيموثاوس وبكيديس
30 وبعد ذلك حارب جيوش تيموثاوس فقتلوا منهم ما يزيد على عشرين ألفا واستولوا على حصون حصينة واقتسموا كثيرا من الغنائم بالتساوي لهم وللمساكين واليتامى والأرامل والشيوخ
31 ولما جمعوا أسلحة العدو وضعوها في مخازن مناسبة لها وحملوا ما بقي من الغنائم إلى أورشليم
32 وقتلوا قائد جيش تيموثاوس الـذي كان رجلا منافقا وألحق باليهود أضرارا كثيرة
هرب نكانور إلى إنطاكية
33 وبينما هم يحتفلون بالنصر في أورشليم أحرقوا كلستانس ومن معه في بيت كانوا لجأوا إليه وكان هؤلاء أحرقوا الأبواب المقدسة فنالوا العقاب الـذي يستحقونه لكفرهم
34 ولما رأى نكانور الفاجر الـذي جاء من قبل ومعه ألف تاجر لشراء اليهود
35 أن الـذين كان يحتقرهم أذلوه بعون الرب خلع لباسه العسكري الفاخر وتشرد وحده وسط البلاد كالعبد الفار إلى أن وصل إلى إنطاكية وهو في منتهى الحسرة على انسحاق جيشه
36 وبعدما كان وعد الرومانيين بأن يدفع إليهم الجزية من يهود أورشليم الأسرى عاد يشهد أن لليهود معينا هو االله ولا أحد يغلبهم ما داموا يتبعون الشرائـع الـتي أعطاها لهم
+++++
1 : يهوذا المكابي 1 مكابيين 2 : 4 ، 2 مكابيين 5 : 27
3 : دم الشهداء تكوين 4 : 10 ، حزقيال 24 : 7
8 : فيلبس 2 مكابيين 5 : 22
10 : فرض على أنطيوخس أبيفانيوس في معاهدة أفامية سنة 188 قبل الميلاد أن يدفع مبلغاً من الفضة يساوي 324000 كيلو غرام
18 : نتكل على الله القدير مزمور 20 : 8
19 : 2 ملوك 19 : 35
20 : مع الغلاطيين لا يذكر هذه المعركة مرجع آخر
23 : الكتاب المقدس 1 مكابيين 3 : 48
30 : تيموثاوس 1 مكابيين 5 : 6
33 : أحرقت ابواب الهيكل 1 مكابيين 1 : 29 ، 35 ، 2 مكابيين 1 : 8


عدل سابقا من قبل الشماس سمير كاكوز في 8/6/2022, 08:18 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشماس سمير كاكوز
مدير المنتدى
الشماس سمير كاكوز


تاريخ الميلاد : 19/05/1958
ذكر
تاريخ التسجيل : 04/12/2021
المساهمات : 8551
نقاط : 305984
السٌّمعَة : 0
الثور

كتاب المكابيين الثاني كاملاً Empty
مُساهمةموضوع: رد: كتاب المكابيين الثاني كاملاً   كتاب المكابيين الثاني كاملاً Empty10/2/2022, 17:15

الفصل التاسع
أرض أنطيوخس أبـيفانيوس
1 وفي ذلك الوقت كان أنطيوخس يخرج من بلاد فارس بعار الهزيمة
2 وكان من قبل دخل مدينة برسابوليس لـيسلب هيكلها ويستولي على المدينة فأسرع سكانها إلى السلاح دفاعا عن أنفسهم وردوه عنهم فما كان من أنطيوخُس إلا أن عاد من حيث أتى ملطخا بعار الهزيمة
3 ولما وصل إلى مدينة أحمتا علم بما جرى لنكانور وتيموثاوس
4 فاشتد غضبه وعزم على أن ينتقم من اليهود للعار الـذي ألحقوه به فأمر سائق عربته أن يسرع بغير توقف وقال متجبرا سأدخل أورشليم وأجعلها قبرا جماعيا لليهود وما إن فرغ من كلامه هذا
5 حتـى ضربه الرب إله بني إسرائيل الـذي يرى كل شيء بداء خفي في أحشائه لا دواء له وبمغص أليم في جوفه
6 وكان ذلك عقابا عادلا في حقه للعذاب الوحشي الـذي أنزله بالكثيرين
7 ورغم هذا لم يخفف من غطرسته بل بقي يتفجر كبرياء وينفث نار الحقد على اليهود
ويحث سائق عربته على الإسراع وهو ما أدى به إلى سقوطه من العربة ورضرضة جميع عظام جسمه
8 فهذا الـذي تخيل بغطرسة تفوق كل غطرسة أنه يأمر أمواج البحر ويزن الجبال العالية في الميزان هذا بالذات رأى نفسه مطروحا على الأرض ثم محمولا على خشبة وفي كل هذا برهان للجميع على قدرة االله الجلية
9 حتـى إن الدود صار يفور من عيون ذلك الكافر ولحمه يتفتت وهو يتمزق بالآلام والأوجاع
وصار الجيش كله يتقزز من رائحته النتنة
10 وبعد أن كان منذ قليل يتبجح أنه يطال نجوم السماء إذا مد يده لم يجد الآن من يحمله لرائحته الـتي لا تطاق
11 فلما رأى أنطيوخس نفسه في تلك الحال من الأوجاع المتواصلة بدأ يخفف من كبريائه ويعود إلى حقيقته
12 ولما صار هو نفسه لا يطيق رائحته النتنة قال على الإنسان الخضوع الله فما من بشري
يجب أن يساوي نفسه به
13 وكان ذلك الفاجر يتضرع إلى الرب الـذي لم يعد يرحمه حتـى إنه نذر للرب
14 أنه سيحرر المدينة المقدسة الـتي آان مسرعا إليها لـيدآها إلى الأرض ويجعلها مقبرة جماعية
15 وأنه سيساوي بالأثينيين اليهود الـذين أمر من قبل أن لا يدفنوا بل يطرحون مع أطفالهم طعاما للطيور والوحوش
16 وأنه سيزين الهيكل الـذي نهب منه أفخر التحف ويرد الآنية المقدسة أضعافا ويؤدي النفقات المفروضة للذبائـح من مدخوله الخاص
17 بل إنه هو نفسه سيعتنق اليهودية دينا ويطوف أنحاء الأرض ينادي بقدرة االله
رسالة أنطيوخس إلى اليهود
18 ولما لم تخف أوجاعه لأن قضاء االله العادل كان حل عليه سيطر عليه اليأس وكتب إلى اليهود رسالة يتوسل بها إليهم وهذه نسخة لها
19 أنطيوخس الملك القائد يتمنى لرعاياه اليهود المحترمين منتهى السعادة والعافية والسلامة
20 وإذا كنتم أنتم وأولادكم بخير وكل أموركم على ما يرام فأنا أشكر االله كل الشكر
21 أما أنا فرغم مرضي ما زلت أحفظ لكم في قلبـي أطيب الذكرى والآن وأنا عائد من بلاد فارس أصابني مرض خبـيث فرأيت من الضرورة أن أعلن إجراءات لمصلحة الجميع
22 لا لأن مرضي غير قابل للشفاء فلي رجاء قوي أن أتخلص منه
23 بل فقط لأني أقتدي بأبـي الـذي عين وليا لعهده حين خرج بجيشه إلى الأقاليم العليا
24 حتـى إذا حدث أمر مفاجـئ أو وقع خبر مشؤوم يعرف سكان البلاد من سيتولى الحكم فلا يضطربون
25 هذا فضلا عن أنه تبين لي أن الأمراء الـذين على حدود مملكتي أو في جوارها يتحينون الفرص وينتظرون أي حادث يطرأ فلذلك عينت ابني أنطيوخس ملكا يخلفني وهو الـذي سلمته
مقاليد الحكم وأوصيتكم به كل مرة خرجت فيها إلى الأقاليم وسأكتب إليه الآن بهذا المعنى
26 فأرجوكم وأناشدكم أن تذكروا النعم العامة والخاصة الـتي سكبتها عليكم وأن يبقى كل منكم على ما كان له من الولاء لي ولابني
27 وأنا واثق بأنه يقتدي بـي فيعاملكم بالحسنى ويلبـي كل رغباتكم
28 وهكذا مات هذا المجرم الـذي جدف على االله بعد أن عانى أوجاعا مميتة كالـتي أنزلها هو بالاخرين مات على الجبال في أرض غريبة ميتة شقاء
29 ونقل صديقه الحميم فيلبس جثته وذهب هو الآخر إلى بطليموس فيلوماتور ملك مصر خوفا من ابن أنطيوخس
+++++
2 : برسابوليس عاصمة لمملكة فارس تبعد 400 كيلو متر إلى الجنوب من طهران
6 : الآية 28 ، 2 مكابيين 8 : 33 ، 13 : 8
8 : تلك طريقة مصورة تدل على أن أنطيوخس يتساوى مع الله الآية 12 ، إشعيا 40 : 12 ، 51 : 15
10 : إشعيا 14 : 13
16 : 2 مكابيين 3 : 3
23 : الأقاليم العليا 1 مكابيين 3 : 37 اجتاح أنطيوخس الثالث الأقاليم العليا سنة 210 قبل الميلاد
29 : صديقه الحميم أو الذي تربى مع الملك فيلوماتور 2 مكابيين 4 : 21

الفصل العاشر
تطهير الهيكل
1 وعاد يهوذا المكابـي وجماعته فاستردوا بعون االله أورشليم والهيكل
2 وهدموا المذابـح الـتي بناها الغرباء في الساحة وخربوا معابدهم
3 وبعد أن طهروا الهيكل وبنوا مذبحا آخر استخرجوا نارا من الصوان بالقدح واستعملوها لتقديم ذبـيحة لاول مرة منذ سنتين وهيأوا البخور والسرج وخبز التقدمة
4 وبعدما أتموا ذلك سجدوا إلى الرب وابتهلوا أن لا يصابوا ثانية بمثل تلك المصائب وإذا خطئوا أن يؤدبهم برفق ولا يسلمهم إلى أيدي أمم كافرة وحشية
5 ثم طهروا الهيكل في اليوم الخامس والعشرين من شهر كسلو أي في اليوم ذاته من الشهر ذاته الـذي فيه نجس الغرباء الهيكل
6 فعيدوا ثمانية أيام بفرح كما في عيد المظال وهم يذكرون كيف قضوا عيد المظال قبل زمن غير بعيد في الجبال والمغاور مثل وحوش البرية
7 أما الآن فإنهم يحملون في أيديهم غصونا مورقة وجذوعا خضرا وسعف نخيل ويسبحون للرب الـذي يسر لهم تطهير هيكله
8 ثم أقروا بالإجماع أن على جميع شعب اليهود أن يعيدوا هذا اليوم في كل سنة
أنطيوخس أوباتور يخلف والده
9 هكذا كانت وفاة أنطيوخس الملقب بأبـيفانيوس
10 والآن من واجبنا أن نشرح ما عمل أنطيوخس أوباتور ابن ذلك الفاجر من ويلات سببتها حروبه الـتي شنها هنا وهناك
11 فلما استولى على الملك فوض تدبـير أمور المملكة إلى ليسياس القائد الأعلى في سورية وفينيقية
12 وذلك أن بطليموس المسمى بمكرون أراد أن ينصف اليهود لما حل بهم من الظلم في الماضي فبذل جهده أن يحسن معاملتهم
13 ولكن أصدقاء أوباتور الملك اتهموه بالخيانة لأنه ترك قبرص الـتي كان أوباتور ولاه عليها وانحاز إلى أنطيوخس ورأى مكرون أن لا مكانة ولا كرامة له في منصبه فشرب السم من يأسه ومات
يهوذا يهاجم حصون أدوم
14 ولكن لما صار جورجياس حاكم بلاد أدوم حشد جيشا من المرتزقة الغرباء وأخذ يضطهد اليهود في كل مناسبة
15 وكذلك الأدوميون الـذين احتلوا حصونا منيعة كانوا يضطهدون اليهود ويرحبون بالهاربـين من أورشليم ويتأهبون للحرب
16 وبعدما صلى يهوذا المكابـي ورجاله إلى االله حتـى يعينهم هجموا على حصون الأدوميين
17 وانقضوا عليها بشدة واحتلوها وهزموا كل من كان يقاتل على الأسوار وقتلوا كل من وقع في أيديهم فأهلكوا
منهم عشرين ألفا
18 وفر تسعة آلاف منهم إلى برجين حصينين مجهزين بكل وسائل الدفاع
19 فأوكل يهوذا المكابـي سمعان ويوسف وزكا وعددا كافيا من أنصاره لمحاصرة البرجين وارتد إلى مواقع أخرى أشد حاجة إليه
20 ولكن الـذين كانوا مع سمعان أغراهم حب المال فارتشوا من بعض الـذين في البرجين وأطلقوهم بعد أن أخذوا منهم سبعين ألف درهم
21 فلما علم المكابـي بما جرى جمع رؤساء الشعب واتهم أولئك الـذين باعوا إخوتهم بني قومهم بالمال وأطلقوا أعداءهم من البرج لمحاربتهم
22 ثم قتل أولئك الخونة على الفور واستولى على البرجين
23 فالنصر كان دائما حليفه في المعارك، وفي هذه المعركة بالذات قتل في البرجين ما يزيد على عشرين ألفا
إنتصار يهوذا في جازر
24 وحشد تيموثاوس الـذي قهره اليهود من قبل جيشا من المرتزقة الغرباء وعددا غير قليل من الخيول الأسيوية وانقض على اليهودية لاحتلالها بقوة السلاح
25 فما إن اقترب منها حتـى توجه يهوذا ورجاله بالصلاة إلى االله وذروا على رؤوسهم التراب واتزروا بالمسوح
26 وسجدوا إلى الأرض عند أسفل المذبح متضرعين إلى االله أن يتحنن عليهم ويعادي أعداءهم ويضطهد مضطهديهم كما تقضي الشريعة
27 وبعد الصلاة حملوا سلاحهم وابتعدوا عن المدينة ووقفوا على مقربة من العدو
28 وما إن طلعت الشمس حتـى تلاحم الفريقان فريق يتكل على بسالته وعلى وعد االله له بالفوز وفريق يتخذ شدة البأس قائدهم في الحرب
29 فلما اشتد القتال تراءى للأعداء خمسة رجال من السماء على جانب كبـير من روعة المنظر يركبون خيلا لها لجم من ذهب فساروا في مقدمة اليهود
30 وهم يحيطون بالمكابـي لحراسته بأسلحتهم ووقايته من الجراح ويرمون العدو في الوقت ذاته بالسهام والصواعق حتـى عميت أبصارهم واضطربوا كل الاضطراب
31 فسقط منهم عشرون ألفا وخمس مئة ومن الفرسان ست مئة
32 وانهزم تيموثاوس إلى قلعة جازر الحصينة وكانت تحت إمرة كيراوس
33 ولكن رجال المكابـي حاصروا القلعة مدة أربعة أيام
34 وكان الـذين داخلها واثقين بمناعتها فأخذوا يبالغون في التجديف والإهانات
35 وفي صباح اليوم الخامس هجم عشرون شابا من جماعة المكابـي على السور وهم في غضب شديد من هذه التجاديف وأخذوا يقتلون ببسالة كل من صادفوه
36 وتبعهم آخرون فتسلقوا وأشعلوا النار في البرجين وأحرقوا أولئك المجدفين أحياء وكسر آخرون الأبواب فدخل بقية الجيش واستولوا على المدينة
37 وكان تيموثاوس مختبئا في جب فقتلوه هو وكيراوس أخاه وأبلوفانيس
38 وبعد ذلك مجدوا الرب بتسابـيح الحمد على إحسانه العظيم على بني إسرائيل وعلى النصر الـذي أحرزه لهم
+++++
12 : مكرون كان حاكم قبرص لحساب ملك مصر بطليموس فيلوماتور ثم انتقل إلى خدمة السلوقيين يوم احتل انطيوخس أبيفانيوس قبرص سنة 186 قبل الميلاد
24 : قهر اليهود من قبل 2 مكابيين 8 : 30
25 : ذروا التراب نحميا 9 : 1
26 : خروج 23 : 22
32 : جازر 1 مكابيين 4 : 15

الفصل الحادي عشر
إنتصار يهوذا على ليسياس
1 ولم يطل الوقت على هذه الحوادث حتـى سمع بها ليسياس مربـي الملك وقريبه ومدبر أموره
2 فغضب وحشد نحو ثمانين ألفا والفرسان كلهم وزحف على اليهود وفي ظنه أنه سيحول أورشليم مسكنا لليونانيين
3 ويجعل الهيكل خاضعا للضريبة كسائر معابد الأمم ومنصب الكاهن الأعظم قابلا للبيع سنة فسنة
4 ولم يحسب حسابا لقدرة االله وإنما اتكل على مئات الألوف من الجنود المشاة وألوف الفرسان وعلى فـيله الثمانين
5 فدخل اليهودية وحاصر بيت صور وهي مدينة منيعة على بعد عشرين ميلا جنوبـي أورشليم
6 فلما علم المكابـيون أن ليسياس يحاصر الحصون صلوا إلى الرب مع جموع الشعب متضرعين إليه بالبكاء والنحيب أن يرسل ملاكه الصالـح لخلاص إسرائيل
7 ثم حمل يهوذا المكابـي سلاحه أولا وحض الآخرين على المخاطرة بأنفسهم لنجدة إخوتهم
8 فاندفعوا متحمسين بقلب واحد وحين اقتربوا من أورشليم تراءى لهم فارس عليه لباس أبـيض يتقدمهم بسلاح من ذهب
9 فبارك جميعهم االله الرحيم وسرت الشجاعة في قلوبهم حتـى صاروا مستعدين أن يبطشوا بأكثر الوحوش ضراوة هذا فضلا عن الناس ويخترقوا الأسوار الحديدية
10 وراحوا يتقدمون بأسلحتهم بانتظام ومعهم الفارس الـذي أرسله االله برحمته من السماء ليكون عونا لهم في القتال
11 وهجموا على الأعداء كالأسود فقتلوا منهم أحد عشر ألفا من المشاة وألفا وست مئة من الفرسان
12 ونجا الباقون بأنفسهم جرحى ودون سلاح وانهزم ليسياس شر هزيمة
13 ولكنه وهو الرجل الداهية أخذ يفكر في ما أصابه من الخسارة وأدرك أن العبرانيين قوم لا ينهزمون لان االله القدير نصيرهم فراسلهم
14 محاولا إقناعهم بأنه يوافق على كل تسوية عادلة بينه وبينهم وأنه يستميل الملك إلى موالاتهم
15 فرضي المكابـي بكل ما طلبه ليسياس مراعاة للصالـح العام وكل ما طلبه المكابـي بالكتابة إلى ليسياس بشأن اليهود وافق عليه الملك
رسالة ليسياس إلى اليهود
16 وهذا نص الرسالة الـتي وجهها ليسياس إلى اليهود من ليسياس إلى شعب اليهود سلام
17 تسلمت من يوحنا وأبشالوم اللذين أرسلتموهما نص جوابكم وطلبا إلي العمل بما جاء فيه
18 فأعلمت الملك بالأمور الـتي يجب أن تحال إليه للنظر فيها فوافق على أن يعمل كل ما هو ممكن كذلك وافقت أنا على كل ما هو من صلاحياتي
19 وإن بقيتم على الولاء للدولة فسأبذل جهدي لأكون فيما بعد واسطة خير فيما بيننا من الأمور
20 وأوصيت وفدكم هذا إلينا ووفدي الـذي أرسله الآن إليكم بالتفاوض معكم في تفاصيل هذه الأمور
21 والسلام كتب في الرابـع والعشرين من شهر ديوس كورنثيوس من السنة المئة والثامنة والأرب عين
رسالة الملك إلى ليسياس
22 وكتب الملك ما يلي السلام من الملك أنطيوخس إلى أخيه ليسياس
23 منذ أن انتقل والدنا إلى عالم الآلهة وهمنا أن يقوم سكان المملكة بأعمالهم في صورة طبـيعية ودون أي إزعاج
24 نحن نعرف أن اليهود يفضلون طريقة حياتهم وممارسة شرائعهم بحرية على ممارسة العادات اليونانية كما شاء والدي
25 لهذا نأمر بإعادة الهيكل إليهم حتـى يتصرفوا حسب عادات آبائهم فنبعدهم بذلك عن كل إثارة مثلهم مثل باقي الشعوب
26 من هنا كان ضروريا أن نبعث إليهم برسالة صداقة حتـى يطلعوا على هدفنا هذا فيمضوا إلى أعمالهم بفرح وثقة
27 وكتب الملك إلى الشعب اليهودي ما يلي السلام من الملك أنطيوخس إلى مجلس الشيوخ اليهودي وبقية اليهود
28 إذا كنتم بخير كما نرغب فنحن بخير أيضا
29 علمنا من منلاوس أنكم ترغبون في العودة إلى دياركم لتنصرفوا إلى أموركم
30 فكل من يعود حتـى قبل الثلاثين من شهر كسنتكس يكون في أمان
31 بمعنى أنه يكون حرا في طعامه وممارسة شرائعه كما في السابق ولن يتأذى لأي خطأ ارتكبه في الماضي دون قصد
32 وها أنا أرسل إليكم منلاوس حتـى يريح بالكم ويطمئنكم
33 الوداع في السنة المئة والثامنة والأربعين في الخامس عشر من شهر كسنتكس
رسالة من الرومان إلى اليهود
34 وكتب إليهم الرومانيون ما يلي السلام من سفراء الرومان كوينتس ميميوس وتيتس مانـيوس إلى شعب اليهود
35 نوافق على كل ما سمح به قريب الملك ليسياس
36 وفيما يتعلق بالأمور الـتي قرر أن يرفعها إلى الملك فادرسوها بعناية فائقة ودون تأخير أرسلوا واحدا إلينا بسرعة حتـى نقضي بما يعود بالفائدة إليكم وهذا لأننا سنسافر إلى إنطاكية
37 فلا تتأخروا بإرسال من يطلعنا على نياتكم
38 الوداع في السنة المئة والثامنة والأربعين في الخامس عشر من شهر كسنتكس
+++++
1 - 12 : 1 مكابيين 4 : 26 - 35 بيت صور 1 مكابيين 4 : 29 ملاكه خروج 23 : 20
13 - 15 : 1 مكابيين 6 : 75 - 61
17 : يوحنا أحد أخوة يهوذا المكابي ، أبشالوم شخص سيستلم ابناه قيادة الجيش 1 مكابيين 11 : 70 ، 13 :  11 21 : سنة 148 أي 164 قبل الميلاد
29 : منلاوس 2 مكابيين 4 : 23 - 25
30 : كسنتكس ما يقابل شهر آذار أو الشهر الثاني عشر
33 : سنة 148 أي سنة 164 قبل الميلاد

الفصل الثاني عشر
يهوذا يثأر ليهود يافا ويمنيا
1 وبعد التوقيع على هذه الاتفاقات عاد ليسياس إلى الملك واليهود إلى مزارعهم
2 إلا أن بعض قادة البلاد وهم تيموثاوس وأبلونـيوس بن جنايوس وإيرونيمس وديمفون وكذلك نكانور قائد القبارصة المرتزقة لم يتركوا اليهود يعيشون في هدوء وراحة
3 وفي ذلك الحين ارتكب أهالي يافا عملا فظيعا بحق اليهود الساكنين معهم وذلك أنهم دعوهم إلى نزهة بحرية هم ونساؤهم وأولادهم في قوارب أعدوها لهذا الغرض متظاهرين لهم بكل مودة وصداقة
4 ولأن هذه الدعوة كانت بإجماع أهالي المدينة رضي بها اليهود لثقتهم بأن هذا الإجماع على دعوتهم دليل على رغبتهم في أن يعيشوا معهم بسلام ولكن ما إن ابتعدوا إلى عمق البحر حتـى أغرقوهم وكان عددهم يبلغ المئتين
5 فلما سمع يهوذا المكابـي بهذه الحادثة الفظيعة الـتي نزلت ببني قومه أمر رجاله أن يستعدوا للقتال ودعا إلى االله الديان العادل طالبا عونه
6 وهاجم الـذين أهلكوا إخوته وأضرم النار في المرفأ وأحرق القوارب وقتل الـذين هربوا إلى هناك
7 ولأن المدينة كانت مغلقة كان لا بد له من التراجع آملا أن يعود إليها في أقرب فرصة ممكنة لإبادة جميع سكانها
8 ولكنه حين علم أن أهل يمنيا ينوون أن يفعلوا باليهود الساكنين معهم الشيء ذاته
9 هاجم يمنـيا ليلا وأحرق المرفأ والسفن حتـى إن أهالي أورشليم شاهدوا ضوء النار وهم على مسافة ثلاثين ميلا
حملة على جلعاد
10 ومن يمنيا توجه يهوذا ورجاله إلى محاربة تيموثاوس وفيما هم على مسافة ميل واحد من يمنـيا
انقض عليهم من العرب خمسة آلاف رجل وخمس مئة فارس
11 فتقاتلوا قتالا ضاريا انكسر فيه عرب البادية وطلبوا من يهوذا أن يسالمهم على أن يقدموا إليه المواشي وينفعوه ما أمكنهم
12 وظن يهوذا أن مسالمتهم تفـيده في كثير من الأمور فسالمهم وبعد ذلك عادوا إلى خيامهم
13 ثم هجم يهوذا على مدينة آسفيس الـتي حصنتها الأسوار وسكنها خليط من الشعوب واسم هذه المدينة كسفيس
14 ولكن الـذين فيها بالغوا في ثقتهم بمناعة الأسوار وكثرة المؤن بحيث إنهم أساؤوا التصرف مع الـذين كانوا مع يهوذا وأخذوا يجدفون وينطقون بكلام بذيء
15 فما كان من يهوذا وجماعته إلا
أن دعوا االله رب العالمين الـذي أسقط أسوار أريحا في عهد يشوع بدون مجانيق وما إليها من آلات الحصار ثم هجموا على الأسوار
16 واحتلوا المدينة بمشيئة االله وقتلوا من السكان ما لا يحصى حتـى إن البحيرة الـتي هناك وعرضها ربع ميل طفحت بالدماء
معركة قرنيم
17 ثم سار يهوذا ورجاله من آسفيس مسافة خمسة وتسعين ميلا حتـى وصلوا إلى حيث يسكن قوم من اليهود يعرفون بالطوبـيين
18 فلم يجدوا تيموثاوس في ذلك الجوار لأنه كان انصرف عنها دون أن يحقق شيئا لكنهم وجدوا حصنا منيعا للحرس
19 فهاجمه دوسيتاوس وسوسيباتير وهما من قادة المكابـي وقتلا جميع الحرس الـذين في الحصن وعددهم يزيد على عشرة آلاف
20 وقسم المكابـي جيشه عدة فرق وأسند قيادة فرقتين منها إلى كل من دوسيتاوس وسوسيباتير
وزحف هو لمحاربة تيموثاوس وكان معه مئة وعشرون ألف جندي من المشاة وألفان وخمس مئة فارس
21 فلما علم تيموثاوس بقدوم يهوذا أرسل النساء والأولاد وحمولة الأمتعة إلى قرنيم وهو حصن منيع يصعب اقتحامه لأنه محاط بالمضايق
22 ولما بدت لتـيموثاوس طلائـع جيش يهوذا استولى على جنوده الرعب لما تراءى لهم من الله الـذي يرى كل شيء فأسرعوا إلى الفرار في كل جهة حتـى إن بعضهم كان يؤذي البعض الآخر ويصيبه بحد السيف
23 وطاردهم يهوذا مسرعا وأخذ يفتك بأولئك الزنادقة الأشرار حتـى أهلك منهم ثلاثين ألفا
24 ووقع تيموثاوس في أيدي جنود دوسيتاوس وسوسيباتير فحاول بما يملك من دهاء أن يقنعهم بإطلاقه حيا بحجة أن عنده في الأسر كثيرين من آبائهم وإخوتهم اليهود الـذين يقتلون إذا هو أصابه مكروه
25 ولما أكد لهم أنه سيطلقهم سالمين أخلوا سبـيله لإنقاذ إخوتهم
26 ثم هجم يهوذا على قرنيم وهيكل الإلهة أترجتيس هناك وقتل خمسة وعشرين ألف شخص
عودة يهوذا إلى أورشليم
27 وبعد ذلك اتجه إلى عفرون إحدى المدن الحصينة الـتي يسكنها ليسياس وخليط من الشعوب وكان على أسوارها شبان أشداء يقاتلون بضراوة ومعهم كثير من المجانيق والسهام
28 فصلى يهوذا ورجاله إلى االله القدير طالبـين عونه وهو الـذي يحطم العدو مهما كان جبارا فاحتلوا المدينة وقتلوا من سكانها خمسة وعشرين ألفا
29 ثم تابعوا تقدمهم من هناك وهجموا على مدينة بيت شان وهي على مسافة خمسة وسبعين ميلا شمالي أورشليم
30 لكن اليهود الساكنين هناك أخبروا يهوذا بأن أهل هذه المدينة يعاملونهم معاملة حسنة ويساعدونهم في أوقات الضيق
31 فشكرهم يهوذا ورجاله على إحسانهم وأوصاهم أن يثابروا على ذلك ثم عادوا إلى أورشليم لقرب عيد العنصرة
إنتصار يهوذا على جورجياس
32 وبعد العيد المعروف بعيد العنصرة أغار يهوذا ورجاله على جورجياس حاكم بلاد أدوم
33 فخرج إليهم جورجياس على رأس ثلاثة آلاف جندي من المشاة وأربع مئة فارس
34 والتحم الفريقان فسقط من اليهود عدد قليل
35 وكان في صفوف اليهود فارس جبار يقال له دوسيتاوس من رجال بكينور فلحق
بجورجياس وتمسك بردائه وجذبه بقوة محاولا أن يأسر ذلك الكافر حيا فتصدى لدوسيتاوس فارس من التراكيين وقطع كتفه وهذا ما أتاح لجورجياس الهرب إلى مدينة مريشة
36 وطال القتال على رجال أشدرين حتـى أهلكهم التعب فدعا يهوذا الرب ليأخذ بعونهم ويقودهم في القتال برهانا على أنه معهم
37 ورفع صوته بالأناشيد بلغة أبائه ثم هتف هتاف المعركة وانقض على جيش جورجياس بغتة وكسرهم
تقدمة ذبـيحة عن القتلى
38 وجمع يهوذا جيشه وسار به إلى مدينة عدلام وفي اليوم السابع تطهروا على ما جرت العادة وقضوا السبت هناك
39 وفي اليوم التالي أقبل يهوذا ومن معه لـيحملوا كما هو مفروض جثث القتلى ويدفنوهم مع أقربائهم في مقابر آبائهم
40 فوجدوا تحت ثـياب كل جئة تماثيل صغيرة من أصنام آلهة يمنـيا مما تحرمه الشريعة على اليهود فتبين للجميع أن ذلك كان سبب سقوطهم قتلى
41 فرفعوا كلهم آيات الحمد إلى الرب الديان العادل الـذي يكشف الخفايا
42 وأخذوا يصلون ويبتهلون إليه أن يمحو تلك الخطيئة وبعد ذلك بدأ يهوذا النبـيل يعظ الحاضرين أن يبتعدوا عن الخطايا لأنهم رأوا بعيونهم نتيجتها على الـذين قتلوا
43 ثم جمع من كل واحد تبرعا فبلغ مجموع التبرعات ألفي درهم من الفضة فأرسلها إلى أورشليم لـيقدم بها ذبـيحة عن الخطيئة وكان ذلك خير عمل وأتقاه لإيمانه بقيامة الموتى
44 فلولا رجاؤه بقيامة الـذين قتلوا لكانت صلاته من أجلهم باطلة
45 ولو لم يعتبر أن الـذين ماتوا أتقـياء ينالون جزاء حسنا وهو رأي مقدس وتقي لهذا قدم الكفارة عن الموتى لـيغفر الرب لهم خطاياهم
+++++
2 : تيموثاوس كان مفتشاً على شرق الأردن 1 مكابيين 5 : 6 ، 2 مكابيين 10 : 24
8 : يميناً 1 مكابيين 5 : 58
10 - 26 : العرب هم النباطينيون وكسفيس والطوبيين أهل أرض طوبيا أي أرض عمان وكانوا فرساناً معروفين الآية 35 ، 1 مكابيين 5 : 9 - 54 أريحا يشوع 6 : 1
27 - 31 : ليسياس وخليط من الشعوب هكذا في بعض المخطوطات في الأصل خليط من الشعوب وبيت شان أو سيتوبوليس 1 مكابيين 5 : 45 - 54
32 : أدوم 2 مكابيين 10 : 14 يعني هذا القسم الذي يقع جنوبي يهوذا
35 : دوسيتاوس قائد يهودي أسر تيموثاوس الآية 24 بكينور بعض المخطوطات تزيد من الطوبيين الآية 17 التراكيين من تراكة وهي منطقة في أشية الصغرى من المتوسط والبحر الاسود كان السلوقيين يأخذون منها الجنود المرتزقة
37 : لغة آبائه 2 مكابيين 7 : 8
38 : عدلام 1 صموئيل 22 : 1 تطهروا عدد 19 : 11 ، 12
40 : يميناً 1 مكابيين 5 : 85 تحرمه الشريعة تثنية 7 : 25 ، 26

الفصل الثالث عشر
نهاية منلاوس
1 وفي السنة المئة والتاسعة والأربعين علم يهوذا ورجاله أن أنطيوخس أوباتور هاجم اليهودية بجيش عظيم
2 ومعه ليسياس مستشاره ومربيه على رأس جيش من اليونانيين مؤلف من مئة وعشرة آلاف
جندي من المشاة وخمسة آلاف وثلاث مئة فارس واثنين وعشرين فيلا وثلاث مئة مركبة مسلحة بالكلاليب
3 فانضم إليهم منلاوس الـذي شجع بكثير من المكر أنطيوخس على عدم اكتراثه بخلاص البلاد إذ كان همه الأكبر أن يتثبت كاهنا أعظم
4 ولكن االله ملك الملوك أثار نقمة أنطيوخس على ذلك الكافر الزنديق عن طريق ليسياس الـذي برهن للملك أن هذا الرجل بالذات هو مصدر كل بلاء فأمر الملك أن يساق منلاوس إلى مدينة بـيرية لـيقتل على عادة تلك البلاد
5 وكان هناك برج ارتفاعه خمسون ذراعا مملوء رمادا وفيه آلة مستديرة تسقط براكبها من جميع جهاتها إلى الرماد
6 وكل من يحكم عليه بجرم في حق الآلهة أو بارتكاب جريمة نكراء كان يؤخذ إلى هناك ويلقى من أعلى البرج إلى الهلاك
7 وهكذا هلك منلاوس الماكر دون أن يدفن في قبر
8 وكان في ذلك كل العدل لان منلاوس ارتكب جرائم كثيرة بحق المذبح الطاهر النار والرماد فهلك هو نفسه في الرماد
إنتصار يهوذا في مودين
9 وأما أنطيوخس الملك فاستمر على طغيانه واستبداده ونوى أن يعامل اليهود بقساوة أشد مما عاملهم بها أبوه
10 فلما علم يهوذا بذلك أمر الشعب بالتضرع إلى الرب نهارا وليلا حتـى ينصرهم فهم اليوم في
حاجة إلى عونه أكثر من أي وقت مضى لانهم أصبحوا في خطر أن يخسروا الشريعة والوطن والهيكل المقدس
11  كذلك أمرهم بالتضرع إلى الرب أن لا يسلمهم إلى الأمم الكافرة وهم لم ينعموا بالراحة إلا من وقت قصير
12 فصلوا كلهم وتضرعوا إلى الرب الرحيم بالبكاء والصوم والسجود مدة ثلاثة أيام بلا انقطاع ثم شجعهم يهوذا وأمرهم بالاستعداد للقتال
13 وبعد أن اجتمع بشيوخ الشعب وشاورهم قرر أن يخرج إلى القتال في الحال بعون الرب ولا ينتظر حتـى يدخل جيش الملك إلى اليهودية ويحاصر أورشليم
14 ثم سلم الأمر إلى خالق الكائنات وحث رجاله على القتال ببسالة وعلى التضحية بأنفسهم في
سبـيل الشريعة والهيكل والمدينة والأرض والدولة وعسكر بجيشه عند مودين
15  وكانت كلمة السر النصر باالله ثم اختار نخبة من جنوده الشبان وقادهم في الهجوم ليلا على ذلك المكان حيث كان الملك وقتل من العدو حوالي ألفين وأهلك رجاله أول الفـيلة مع سائقه
16  وملأوا المعسكر رعبا وبلبلة وعادوا منصورين بحماية الرب وعونه
17 وتم لهم هذا النصر عند طلوع الفجر
أنطيوخس يفاوض اليهود
18 فلما ذاق الملك بطش اليهود عمد إلى احتلال معاقلهم بالحيلة
19 فهاجم بيت صور وهي حصن منيع لليهود فانكسر وأعاد الهجوم فكان نصيبه الهزيمة القاضية
20 وكان يهوذا يمد المدافعين عن الحصن بما يحتاجون إليه
21 ولكن جنديا من اليهود اسمه رودوكس نقل إلى العدو أسرار جيشه فبحثوا عنه وقبضوا
عليه وأعدموه
22 فعاد الملك وعرض على أهل بيت صور الصلح مرة ثانية فلما وافقوا عليه وانصرف
عنهم
23 عاد وهاجم يهوذا وانكسر، وهنا بلغه أن فيلبس الـذي تركه في إنطاكية لتدبـير الأمور تمرد عليه فاحتار في أمره وفاوض اليهود وسلم بشروطهم وحلف على إعطائهم حقوقهم كلها وسالمهم
وقدم ذبـيحة للرب وأكرم الهيكل بعطاياه
24 واستقبل يهوذا المكابـي وعين هيجمونيوس قائدا على الإقليم الواقع بين بطلمايس وحدود أرض الجارنيين
25 ثم جاء إلى بطلمايس وكان أهل هذه المدينة غير راضين عن الاتفاق الـذي تم بينه وبين اليهود وطالبوا بإلغائه
26 ولكن ليسياس خطب فيهم مدافعا عن بنود الاتفاق بمنتهى البلاغة فطمأنهم وأقنعهم به ثم عاد من هناك إلى إنطاكية هذا ما كان من أمر قدوم الملك إلى اليهودية ورجوعه منها
+++++
1 : سنة 149 أي سنة 163 قبل الميلاد
3 : كاهناً أعظم 2 مكابيين 4 : 24 ، 25 لا يورد النص متى أبعد عن هذه الطريقة
4 : بيرية اسم مدينة مقدونية أعطي لحلب في سوريا على يد الأول نكانور مؤسس السلالة السلوقية 1 مكابيين 1 : 8
7 : دون أن يدفن حزقيال 29 : 5
8 : حكمة 11 : 16
14 : مودين 1 مكابيين 2 : 1
15 : كلمة السر 2 مكابيين 8 : 23
19 : بيت صور 2 مكابيين 11 : 5
24 : بطلمايس عكا الحالية تقع شمالي جبل الكرمل الجارنيين أقاموا على أبواب مصر
25 : كانت بطلمايس مدينة يونانية وبالتالي معادية لليهود 2 مكابيين 6 : 8 ، 9

الفصل الرابع عشر
إفتراء الكيمس على يهوذا
1 وبعد ثلاث سنين علم يهوذا المكابـي وأنصاره أن ديمتريوس بن سلوقس دخل ميناء طرابلس بأسطوله وبجيش قوي
2 واجتاح البلاد واستولى على الحكم بعدما قتل أنطيوخس ومربيه ليسياس
3 وكان رجل اسمه ألكيمس تولى سابقا منصب الكاهن الأعظم ولكنه في ذلك الحين شق المكابـيين وارتكب عملا دمويا مما جعله غير صالـح لهذا المنصب فلما تأكد أن لا سبـيل إلى استعادة منصبه
4 ذهب إلى ديمتريوس الملك في السنة المئة والحادية والخمسين وأهدى إليه إكليلا من ذهب وسعفا وأغصانا من زيتون جرت العادة على تقديمها للهيكل ولم يفصح في ذلك اليوم عن نـياته
5 ولكنه فيما بعد اغتنم فرصة ملائمة لتحقيق نـياته الخبـيثة وتم هذا حين استدعاه ديمتريوس إلى اجتماع عقده مع مستشاريه وسأله عن أحوال اليهود ومقاصدهم
6 فأجابه الحسيديم من اليهود الـذين يرئسهم يهوذا المكابـي لا يزالون يثيرون الفتن ولا يتركون المملكة تعيش في سلام
7 والدليل على ذلك أنهم سلبوا كرامتي ولم أعد في منصب الكاهن الأعظم وهو حق لي ورثته من آبائي ولذلك جئت إلى هنا
8 أولا لغيرتي الصادقة على مصلحتك أيها الملك وثانيا لأبدي اهتمامي بمصلحة بني قومي فحماقة يهوذا وأتباعه جلبت على نسلنا العار الشديد
9 وحين تطلـع أيها الملك على تفاصيل هذه الأمور كلها نأمل أن تعنى ببلادنا وشعبنا بما فيك من الرأفة والإحسان إلى الجميع
10 فما دام يهوذا المكابـي حيا فلا يمكن لشعبنا أن ينعم بالسلام
11 وما إن ختم ألكيمس كلامه حتـى أخذ سائر المقربـين إلى ديمتريوس الملك وهم من خصوم يهوذا يثيرون غضبه عليه
12 فاستدعى في الحال نكانور قائد فرقة الفـيلة وعينه حاكما على اليهودية وأرسله إلى هناك
13 وأمره أن يقتل يهوذا ويبدد أنصاره ويعين ألكيمس كاهنا أعظم لأعظم هيكل في العالم كله
14 فأخذ الساكنون في اليهودية من غير اليهود يتخلون عن يهوذا وينضمون إلى نكانور لاعتقادهم أن أية هزيمة أو نكبة تنزل باليهود تكون لمصلحتهم
معاهدة نكانور مع يهوذا
15 ولما علم اليهود بقدوم نكانور وانضمام الأجانب إليه ذروا التراب على رؤوسهم وتضرعوا إلى الرب الـذي اختار شعبه إلى الأبد وأعانهم دائما في وقت حاجتهم إليه
16 ثم ساروا من هناك بقـيادة يهوذا فالتقوا بالأعداء عند قرية دساو
17 وفيما كان سمعان أخو يهوذا يقاتل نكانور أصابه بعض الفشل لهجوم الأعداء المفاجئ
18 ولكن لما سمع نكانور بما أبداه رجال يهوذا من البسالة والشجاعة في دفاعهم عن بلادهم وشعبهم لم يجرؤ على الاحتكام إلى السلاح
19 فأرسل إليهم بوسيدونيوس وتادوتس ومتثيا لعقد الصلح
20 فبحث يهوذا ورجاله في بنود الصلح طويلا وعرضوها على الجمهور فقبلوها بالإجماع
21 وعينوا يوما يلتقون فيه سرا على أرض محايدة فأقبلت عربتان كل واحدة من جانب وجيء بالمقاعد
22 واتخذ يهوذا الحيطة فأقام رجالا مسلحين في المواضع الحساسة تحسبا لأية محاولة غدر يقوم بها الأعداء ثم تفاوضوا وعقدوا الاتفاق بسلام
23 وأقام نكانور بأورشليم بعض الوقت دون أن يفعل أي شيء يثير أهلها وأعاد إلى بيوتهم الـذين قدموا للانضمام إليه
24 وخلى يهوذا دائما معه وأحبه كثيرا
25 وشجعه على الزواج وإنجاب الأولاد، فتزوج يهوذا وعاش في طمأنينة وهناء
نكانور يبدل موقفه من يهوذا
26 ولما رأى ألكيمس ما هما فيه من الوفاق حمل نسخة عن الاتفاق بينهما إلى ديمتريوس وأخبره بأن لا ولاء للدولة عند نكانور وإلا لما عين مكانه يهوذا الخائن كاهنا أعظم
27 فثار غضب الملك لهذه التهمة الكاذبة وكتب إلى نكانور يقول إنه غير راض عن الاتفاق المعقود مع يهوذا وأمره أن يرسل إليه يهوذا المكابـي مقيدا إلى إنطاآية على جناح السرعة
28 فلما وصلت هذه الرسالة إلى نكانور استولت عليه الحيرة وصعب عليه أن ينقض الاتفاق خصوصا أنه لم يبد من يهوذا أية مخالفة لبند من بنوده
29 ولكن كيف العمل ومن المستحيل عليه أن يتجاهل أمر الملك؟فأخذ يتحين الفرصة لتنفيذ الأمر بمكيدة يكيدها ليهوذا
30 ورأى يهوذا أن نكانور بدا بخشونة غير مألوفة فيه فأدرك أن هذا التصرف لم يكن عن نـية طيبة فجمع عددا غير قليل من رجاله واختفى عن نكانور
31 فلما رأى نكانور أن يهوذا بدهائه منعه من تحقيق غايته أسرع إلى الهيكل العظيم المقدس حيث كان الكهنة يقدمون الذبائـح على عادتهم وأمرهم أن يسلموا إليه يهوذا
32 فحلفوا له وقالوا إنهم لا يعلمون أين هو فمد يمينه على الهيكل
33 وأقسم قائلا إن لم تسلموا إلي يهوذا مقيدا سأهدم بيت االله ومذبحه إلى الأرض وأبني مكانه هنا معبدا فخما لديونيسيوس
34 قال هذا الكلام وانصرف فرفع الكهنة أيديهم إلى السماء ودعوا الرب الـذي هو نصير اليهود على الدوام قائلين
35 يا رب أيها المستغني عن كل شيء يا من سرك أن يكون هيكل سكناك فيما بيننا
36 حافظ على هذا الهيكل من الدنس إلى الأبد يا رب أيها القدوس كل القداسة فنحن طهرناه فقط من وقت قريب

موت رازيس
37 وكان في أورشليم شيخ اسمه رازيس وهو رجل محب لوطنه طيب السمعة يسمى بأبـي اليهود لغيرته عليهم فوشى به أحدهم إلى نكانور
38 وكان في أوائل الاضطهاد أن عرض رازيس حياته في سبـيل دين اليهود وحوكم بتهمة الإخلاص له
39 وأراد نكانور أن يظهر حقده على اليهود فأرسل أكثر من خمس مئة جندي ليقبضوا عليه
40 لاعتقاده أن القبض عليه ينزل باليهود ضربة مؤلمة
41 فلما رأى رازيس أن الجنود على وشك الاستيلاء على البرج الـذي لجأ إليه وأنهم يقتحمون باب البرج ويحاولون إحراقه بالنار أدرك أن لا نجاة له فسقط على سيفه
42 مفضلا أن يموت على أن يقع في أيدي الأشرار ويعاني من المهانة ما لا يليق بأصله الكريم
43 ولكنه لكثرة ما استعجل أخطأ المقتل ولما
اندفع الجنود إلى الداخل من الأبواب صعد السور وألقى بنفسه بشجاعة من فوق إلى الجنود تحت السور
44 فتراجعوا قليلا إلى الوراء وسقط على الأرض
45 وفيما هو لا يزال على آخر رمق والغضب فيه يشتعل ودمه يتفجر من جسده في كل جهة ورغم جراحه العميقة قام واخترق الجنود راكضا
46 ووقف على صخرة عالية ودمه ينزف ثم أخرج أمعاءه بـيديه ورماها على الجنود ودعا رب الحياة والروح أن يعيدهما يوما إليه وهكذا مات
+++++
1 : طرابلس مدينة في لبنان تبعد ثمانين كيلو متر إلى الشمال من بيروت العاصمة الحالية
4 : سنة 151 أي سنة 160 قبل الميلاد
6 : الحسيديم 1 مكابيين 2 : 42
12 : نكانور 2 مكابيين 8 : 9
15 : التراب على رؤوسهم نحميا 9 : 1 أعانهم 2 مكابيين 2 : 21
16 : دساو أو اداسة 1 مكابيين 7 : 40
33 : ديونيسيوس ( 2 مكابيين 6 : 7
36 : طهرناه 2 مكابيين 10 : 1 - 8
28 : 2 مكابيين 6 : 1 - 11

الفصل الخامس عشر
خطة نكانور المجرمة
1 وعلم نكانور أن يهوذا ورجاله كانوا في نواحي السامرة فنوى أن يهاجمهم يوم السبت لأنهم في هذا اليوم لا يحاربون
2 وطلب منه اليهود الـذين انضموا إلى جيشه بالقوة أن لا يقوم بمثل هذا العمل الهمجي الفظ، بل أن يحترم اليوم الـذي قدسه االله البصير بكل شيء على كل الأيام
3 فسألهم نكانور وهو أحقر مخلوق على وجه الأرض وهل في السماء قدير أمر بتقديس يوم السبت؟
4 فلما أجابوا نعم في السماء رب حي قدير وهو الـذي أمر بتقديس اليوم السابـع فقال نكانور أنا الحاكم في الأرض وأنا آمركم أن تحملوا سلاحكم وتعملوا بمشيئة الملك
5 ولكنه لم ينجح في تحقيق خطته الهمجية
يهوذا يشجع شعبه للقتال
6 وبلغ به التجبر والعجرفة أنه عزم على إقامة نصب تذكارية لمعاركه الـتي فاز بها على يهوذا ورجاله
7 ولكن يهوذا بقي واثقا كل الثقة بأن الرب سينصره
8 فشجع رجاله على أن لا يخافوا هجمات الأعداء بل يذكروا العون الـذي جاءهم من السماء فيما مضى وينتظروا الآن النصر أيضا من الرب القدير
9 ثم كلمهم عن الشريعة والأنبـياء وذكر لهم المعارك الـتي انتصروا بها في الماضي فأثار حماستهم
10 وبعدما شدد عزائمهم شرح لهم كيف نقض الغرباء عهودهم
11 فكان هذا الكلام سلاحا لهم أقوى من الدروع والرماح ثم أخبرهم بما رآه في الحلم مما أدخل البهجة إلى قلوبهم وجعلهم يرجون الخير
12  فقال رأيت أونيا الكاهن الأعظم رجل الخير والصلاح والمهيب الحليم صاحب الأقوال الرائعة والمربى منذ صباه على جميع الفضائل رأيته باسطا يديه وهو يصلي لاجل شعب اليهود كله
13 ثم تراءى لي رجل لا يقل عنه حضورا من حيث سنه ووقاره جليل بهي الطلعة
14 فقال أونـيا هذا هو إرميا نبـي االله هذا هو الـذي يحب إخوته اليهود ويكثر من الصلوات لاجل الشعب والمدينة المقدسة أورشليم
15 فمد إرميا يده اليمنى وناول يهوذا سيفا من ذهب وقال
16 خذ هذا السيف المقدس هبة من عند االله به تحطم الأعداء
هزيمة نكانور وموته
17 فشدد كلام يهوذا عزائمهم وأثار الهمة في قلوبهم وزرع في الشبان روح الرجال فعزموا على أن لا يعسكروا بل يهجموا بشجاعة ويحاربوا بكل بسالة حتـى يحسموا الأمر لان أورشليم والهيكل وأقداسه في خطر
18 وكان َخوفهم على النساء والأولاد والإخوة والأقرباء أقل بكثير من خوفهم على الهيكل المقدس
19 أما الـذين بقوا في أورشليم فكانوا قلقين على مصير القتال الدائر في الخارج
20 وفيما الجميع في ترقب وانتظار كان الأعداء يتمركزون ويستعدون للمعركة، وكانوا يقيمون الفيلة في مواضعها ويركبون الفرسان على الجانبين
21 وحدق يهوذا المكابـي في كثرة الجيوش والأسلحة
المختلفة وما كانت عليه الفيلة من ضراوة فرفع يديه إلى السماء ودعا الرب البصير بكل شيء الـذي
يصنع المعجزات لأنه كان يعلم أن النصر لا يتم بالسلاح بل بقضاء الرب لمن يستحقه
22 وصلى يهوذا المكابـي فقال أنت يا رب أرسلت ملاآك في عهد حزقـيا، ملك يهوذا فقتل من جيش سنحاريب ملك أشور مئة وخمسة وثمانين ألفا
23 والآن يا ملك السماوات أرسل ملاكا صالحا يسير أمامنا وينشر الذعر والرعب وبقوة ذراعك
24 يروع الـذين جاؤوا إلى شعبك المقدس مجدفين
25 هكذا ختم يهوذا صلاته فيما كان جيش نكانور يزحف بالأبواق وأناشيد الحرب
26 فتصدى لهم أنصار يهوذا المكابـي بالدعاء والصلوات
27 وفيما هم يقاتلون بالأيدي كانوا يصلون إلى االله في قلوبهم فقتلوا خمسة وثلاثين ألفا وهمفي غاية الابتهاج بحضور االله
28 ولما انتهت المعركة ورجع رجال يهوذا المكابـي مبتهجين وجدوا نكانور بكامل سلاحه ملقى على الأرض قتيلا
29 فهتفوا فرحا وسبحوا االله الملك العظيم بلغة آبائهم
30 وأما يهوذا المكابـي الـذي كان دائما في مقدمة المدافعين عن بلاده بجسده وروحه معا والـذي استمر في محبته لبني قومه فإنه أمر بقطع رأس نكانور ويده مع كتفه وحملها إلى أورشليم
31 ولما وصل إلى أورشليم أحضر بني قومه الكهنة ووقفوا أمام المذبح ودعوا إليهم الـذين في القلعة
32 فأراهم يهوذا رأس نكانور الفاسق الفاجر ويده الـتي مدها متجبرا على الرب القدير وهيكله المقدس
33 ثم قطع لسان ذلك الكافر وأمر أن يلقى إلى الطيور قطعة قطعة وأن يتعلق هو بالذات مقابل الهيكل
34 وكان الجميع يباركون رب السماء الـذي ينصرهم دائما بحضوره ويقولون تبارك الـذي حفظ هيكله من كل دنس
35 وعلق يهوذا رأس نكانور على القلعة ليكون برهانا واضحا ودليلا للجميع على معونة االله
36 ثم وافقوا بالإجماع على أن لا ينسى ذلك اليوم بل يحتفل به كل سنة عشية الاحتفال بـيوم مردخاي في الثالث عشر من الشهر الثاني عشر الـذي يدعى آذار باللغة الآرامية
الخاتمة
37 هذا ما جرى لنكانور أما مدينة أورشليم فبقـيت في يد العبرانيين منذ تلك الأيام
38 ولذلك أختم هنا هذا الكلام فإن آنت أحسنت التأليف وحققت الغرض منه فذلك ما كنت أتمنى وإن كنت عجزت وقصرت فحسبـي أني بذلت جهدي
39 فكما أن شرب الخمر وحدها أو شرب الماء وحده مضر بينما الخمر ممزوجة بالماء تطيب وتلذ لشاربها هكذا الكلام الجميل يفرح قارئيه وبهذا أختم كلامي
+++++
3 : أحقر مخلوق 2 مكابيين 8 : 34
10 : نقض عهودهم 2 مكابيين 5 : 25 ، 12 : 3 ، 1 مكابيين 6 : 62
12 : باسطا يديه مزمور 28 : 2
14 : إرميا 2 مكابيين 2 : 1 - 8 ، إرميا 37 : 3 ، 42 : 2
17 - 36 : 1 مكابيين 7 : 39 - 50 ، 2 مكابيين 8 : 19
29 : لغة آبائهم 2 مكابيين 7 : 8 يده التي مدها 2 مكابيين 14 : 33
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
كتاب المكابيين الثاني كاملاً
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» كتاب المكابيين الأول كاملاً
» مقدمة كتاب المكابيين الثاني
» كتاب طوبيا كاملاً
» كتاب يهوديت كاملاً
» كتاب الحكمة كاملاً

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الكتاب المقدس الطريق والحق والحياة :: صندوق الملفات :: الأرشيف-
انتقل الى: